خُسُوفٍ خَسْفٌ بِالْمَشْرِقِ وَخَسْفٌ بِالْمَغْرِبِ وَخَسْفٌ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَآخِرُ ذَلِكَ نَارٌ تَخْرُجُ مِنَ الْيَمَنِ تَطْرُدُ النَّاسَ إِلَى مَحْشَرِهِمْ. [1]
وعَنْ أَبِى سَرِيحَةَ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ قَالَ كَانَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - فِى غُرْفَةٍ وَنَحْنُ أَسْفَلَ مِنْهُ فَاطَّلَعَ إِلَيْنَا فَقَالَ « مَا تَذْكُرُونَ » . قُلْنَا السَّاعَةَ. قَالَ « إِنَّ السَّاعَةَ لاَ تَكُونُ حَتَّى تَكُونَ عَشْرُ آيَاتٍ خَسْفٌ بِالْمَشْرِقِ وَخَسْفٌ بِالْمَغْرِبِ وَخَسْفٌ فِى جَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَالدُّخَانُ وَالدَّجَّالُ وَدَابَّةُ الأَرْضِ وَيَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَطُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا وَنَارٌ تَخْرُجُ مِنْ قُعْرَةِ عَدَنٍ تَرْحَلُ النَّاسَ » . [2]
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَدِيثًا لَمْ أَنْسَهُ بَعْدُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « إِنَّ أَوَّلَ الآيَاتِ خُرُوجًا طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا وَخُرُوجُ الدَّابَّةِ عَلَى النَّاسِ ضُحًى وَأَيُّهُمَا مَا كَانَتْ قَبْلَ صَاحِبَتِهَا فَالأُخْرَى عَلَى إِثْرِهَا قَرِيبًا » [3] .
المسألة الثانية: صفة الدابة [4]
اختلف العلماء في صفة الدابة إلى عدة أقوال كثيرة ، ولا يوجد قول يؤيده الوحي المعصوم ،قال الشيخ أحمد شاكر - رحمه الله -:"والآية صريحة بالقول العربي أنها ( دابة ) ، ومعنى الدابة في لغة العرب معروف واضح ، لا يحتاج إلى تأويل ، وقد بين الحديث بعض فعلها ، ووردت أحاديث كثيرة في الصحاح وغيرها بخروج هذه الدابة الآية ، وأنها تخرج آخر الزمان ، ووردت آثار أخر في صفتها لم تنسب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المبلغ عن ربه والمبين آيات كتابه ، فلا علينا أن ندعها ."
ولكن بعض أهل عصرنا من المنتسبين إلى الإسلام ، الذين فشا فيهم المنكر من القول ، والباطل من الرأي ، الذين لا يريدون أن يؤمنوا بالغيب ، ولا يريدون إلا أن يقفوا عند حدود المادة التي رسمها لهم معلموهم وقدوتهم من ملحدي أوربا الوثنيين الإباحيين ، المتحللين من كل خلق ودين ، فهؤلاء لا يستطيعون أن يؤمنوا بما نؤمن به ، ولا يستطيعون أن ينكروا إنكارا صريحا ، فيجمجمون ويحاورون ويداورون ، ثم يتأولون فيخرجون الكلام عن معناه الوضعي الصحيح للألفاظ في لغة العرب ، يجعلونه أشبه بالرموز ، لما وقر في أنفسهم من الإنكار الذي يبطنون! .
بل إن بعضهم لينقل التأويل عن رجل هندي معروف أنه من طائفة تنتسب للإسلام ، وهي له عدو مبين ، وعبيد لأعدائه المستعمرين !!
(1) - صحيح مسلم- المكنز - (7467 )
(2) - صحيح مسلم- المكنز - (7468 )
(3) - صحيح مسلم- المكنز - (7570 )
(4) - انظر تفسير القرطبي ( 13 / 236 ) ، والتذكرة له ( 2 / 818 ) وشرح النووي لمسلم ( 18 / 78 ) ، وفتح القدير للشوكاني ( 4 / 151 ) .