فانظر إليهم أنى يترددون ويصرفون ؟ وأي نار يقتحمون ؟ ذلك بأنهم بآيات الله لا يوقنون"اهـ . [1] "
فالواجب على كل مؤمن الإيمان بأن الله سبحانه وتعالى سيخرج للناس دابة مخالفة لما يعتاده الناس تكلمهم وتختم على الكافر بالكفر وعلى المؤمن بالإيمان ، وهذا من الإيمان بالغيب الذي مدح الله به المؤمنين .
يقول العلامة عبد الرحمن بن سعدي - رحمه الله -:"وهذه الدابة هي الدابة المشهورة التي تخرج في آخر الزمان وتكون من أشراط الساعة ، كما تكاثرت بذلك الأحاديث ولم يذكر الله ورسوله كيفية هذه الدابة ، وإنما ذكر أثرها والمقصود منها ، وأنها من آيات الله تكلم الناس كلاما خارقا للعادة حين يقع القول على الناس ، وحين يمترون بآيات الله فتكون حجة وبرهانا للمؤمنين وحجة على المعاندين" [2]
المسألة الثالثة: مكان خروج الدابة
اختلف العلماء في مكان خروج الدابة إلى عدة أقوال:
القول الأول: أنها تخرج من جبل الصفا أو من المسجد الحرام بمكة المكرمة .
قال القرطبي:"واختلف من أي موضع تخرج ، فقال عبد الله بن عمر: تخرج من جبل الصفا بمكة ، يتصدع فتخرج منه ، وقال عبد الله بن عمرو نحوه ، قال: لو شئت أن أضع قدمي على موضع خروجها لفعلت" [3]
ومما يدل على خروجها من أعظم المساجد ، ما أخرجه الطبراني في الأوسط عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ - أَرَاهُ رَفَعَهُ - قَالَ:"تَخْرُجُ الدَّابَّةُ مِنْ أَعْظَمِ الْمَسَاجِدِ ، فَبَيْنَا هُمْ إِذْ دَبَّتِ الْأَرْضُ ، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ تَصَدَّعَتْ". قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: تَخْرُجُ حِينَ يَسْرِي الْإِمَامُ مِنْ جَمْعٍ ، وَإِنَّمَا جُعِلَ سَابِقَ الْحَاجِّ لِيُخْبِرَ النَّاسَ أَنَّ الدَّابَّةَ لَمْ تَخْرُجْ . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ . [4]
قال محمد صديق حسن خان: وهو المشهور [5]
القول الثاني: أن لها خرجات ، الأولى من أقصى البادية ، ثم تختفي ، ثم تخرج من بعض أودية تهامة ، ويصدق عليها أنه من وراء مكة ، وفي المرة الأخيرة تخرج من مكة . وهذا القول الأخير هو الذي يجمع بين الأقوال في خروجها .
(1) - انظر: مسند الإمام أحمد بتحقيق الأستاذ أحمد محمد شاكر ( 15 / 82 ) .
(2) - تفسير ابن سعدي ( 5 / 603 ) .
(3) - تفسير القرطبي ( 13 / 263 ) .
(4) - المعجم الأوسط للطبراني - (1695) صحيح
(5) - الإذاعة ( 139 )