فهرس الكتاب

الصفحة 467 من 559

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:"مَنْ شَكَّ فِي أَنَّ أَوَّلَ الْمَحْشَرِ هَا هُنَا، يَعْنِي الشَّامَ، لِيَتْلُ هَذِهِ الْآيَةَ:"هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ"، قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"اخْرُجُوا"، قَالُوا: إِلَى أَيْنَ؟ قَالَ:"إِلَى أَرْضِ الْمَحْشَرِ" [1] "

وقال حُذَيْفَةُ بن أُسَيْدٍ صَاحِبُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ فِي ظِلِّ غُرْفَةٍ ، فَأَشْرَفَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ تِلْكَ الْغُرْفَةِ ، فَقَالَ: مَا تَحَدَّثُونَ ؟ قُلْنَا: نَتَحَدَّثُ عَنِ السَّاعَةِ ، قَالَ:"لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ عَشْرُ آيَاتٍ: طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا ، وَالدَّجَّالُ ، وَالدُّخَانُ ، وَدَابَّةُ الأَرْضِ ، وَثَلاثَةُ خُسُوفٍ: خَسْفٌ بِالْمَشْرِقِ ، وَخَسْفٌ بِالْمَغْرِبِ ، وَخَسْفٌ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ ، وَيَخْرُجُ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ ، وَتَخْرُجُ نَارٌ مِنْ قَعْرِ عَدَنَ تُحِيطُ بِالنَّاسِ لا يَتَخَلَّفُها أَحَدٌ تَسُوقُهمْ إِلَى أَرْضِ الْمَحْشَرِ ، فَتُقِيمُ حَتَّى يَقْضُوا حَوَائِجَهُمْ ، ثُمَّ تَحَرَّكُ بِهِمْ فَتُرَحِّلُهُمْ"، قَالَ: وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، يَقُولُ:"لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَخْرُجَ نَارٌ مِنْ رُومَانَ أَوْ رَكُوبَةَ يُضِيءُ مِنْهَا أَعْناقُ الإِبِلِ بِبُصْرَى". [2]

والسبب في كون الشام هي أرض المحشر أن الأمن والإيمان حين تقع الفتن في آخر الزمان يكون بالشام ، وقد دعا النبي - صلى الله عليه وسلم - للشام بالبركة عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِى شَامِنَا وَفِى يَمَنِنَا . قَالَ قَالُوا وَفِى نَجْدِنَا قَالَ قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِى شَامِنَا وَفِى يَمَنِنَا . قَالَ قَالُوا وَفِى نَجْدِنَا قَالَ قَالَ هُنَاكَ الزَّلاَزِلُ وَالْفِتَنُ ، وَبِهَا يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ [3] .

وقد وردت أحاديث كثيرة في فضائل الشام والترغيب في سكنها لا مجال لذكرها هنا ، وقد تقدم أن نزول عيسى عليه السلام في آخر الزمان يكون بالشام وبه يكون اجتماع المؤمنين لقتال الدجال ، وهناك يقتله المسيح عليه السلام بباب لد ، هذا بالإضافة إلى أن أرض الشام مهبط الأنبياء ومسرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . [4]

المسألة الرابعة: زمان الحشر

وأما عن زمن الحشر: فقد اختلف أهل العلم فيه ، فذهب بعض العلماء كالبيهقي والغزالي وغيرهما إلى أن هذا الحشر ليس في الدنيا وإنما هو في الآخرة عند الخروج من القبور. [5]

وذهب جماهير العلماء [6] إلى أن هذا الحشر يكون في الدنيا قبل قيام الساعة حيث يحشر الناس أحياء إلى الشام ، وأما الحشر من القبور إلى الموقف فهو على خلاف الصورة الواردة في حشر الناس إلى

(1) - تفسير ابن أبي حاتم - (12 / 297) وتفسير ابن كثير - دار طيبة - (8 / 59) و فتح الباري ( 11 / 380 ) صحيح

(2) - المعجم الكبير للطبراني - (3 / 284) (2961) صحيح

(3) - صحيح البخارى- المكنز - (1037 )

(4) - للحافظ الربعي كتاب قيم بهذا الشأن سماه ( فصائل الشام ) جمع فيه الأحاديث الواردة في فضل الشام ، وقد شرحه العلامة القاسمي ، وطبع بتحقيق وتخريج العلامة الشيخ الألباني بالمكتب الإسلامي فليراجع .

(5) - انظر: المنهاج في شعب الإيمان ( 1 / 442 ) وفتح الباري ( 11 / 387 ) .

(6) - شرح مسلم للنووي ( 17 / 194 - 195 ) وفتح الباري ( 11 / 387 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت