فهرس الكتاب

الصفحة 500 من 559

هذه هي القيمة التي يكون فيها الافتراقُ . وهذا هو المصير الذي يفترق فيه فلانٌ عن فلان . القيمةُ الباقيةُ التي تستحقُّ السعي والكدَّ . والمصيرُ المخوِّف الذي يستحقُّ أن يحسب له ألفَ حساب: { فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ } . .ولفظ { زحزح } بذاته يصور معناه بجرسه ، ويرسم هيئته ، ويلقي ظله! وكأنما للنار جاذبيةًّ تشدُّ إليها من يقترب منها ، ويدخل في مجالها!

فهو في حاجةٍ إلى من يزحزحهُ قليلًا قليلًا ليخلصه من جاذبيتها المنهومة!

فمن أمكن أن يزحزحَ عن مجالها ، ويستَنقَذَ من جاذبيتها ، ويدخل الجنة .. فقد فاز . . [1]

10-تقويةُ الدافع الداخلي للعملِ الصالح ، واستشعارُ قيمة الحياة، وأنها ابتلاء للآخرة ومزرعة لها.

11-تسليةُ المؤمنِ عما يفوته في الدنيا

حتى يعلم َأن ثوابه الأعظم إنما هو في الآخرة ، وأنَّ كل ما يصيبُه من بلاء في الدنيا فيصبرُ عليه فإنه يضاعِف حسناته في الآخرة.فعَنِ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - زَوْجَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « مَا مِنْ مُصِيبَةٍ تُصِيبُ الْمُسْلِمَ إِلاَّ كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا عَنْهُ ، حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا » (أخرجه البخاري) [2] .و عَنْ عَطَاءَ بْنُ أَبِى رَبَاحٍ قَالَ قَالَ لِى ابْنُ عَبَّاسٍ أَلاَ أُرِيكَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ قُلْتُ بَلَى . قَالَ هَذِهِ الْمَرْأَةُ السَّوْدَاءُ أَتَتِ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَتْ إِنِّى أُصْرَعُ ، وَإِنِّى أَتَكَشَّفُ فَادْعُ اللَّهَ لِى . قَالَ « إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الْجَنَّةُ وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَكِ » . فَقَالَتْ أَصْبِرُ . فَقَالَتْ إِنِّى أَتَكَشَّفُ فَادْعُ اللَّهَ أَنْ لاَ أَتَكَشَّفَ ، فَدَعَا لَهَا" (أخرجه البخاري) [3] . وقال تعالى: { وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (146) وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (147) فَآَتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآَخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (148) [آل عمران/146-148] } . وعن عثمان بن عفان ، قال: « لقيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالبطحاء ، فأخذ بيدي ، فانطلقت معه ، فمر بعمار ، وأبي عمار ، وأم عمار ، وهم يعذبون فقال: « صبرا آل ياسر ، فإن مصيركم إلى الجنة » ( أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة ) [4] ."

12-ازدياد الخوف والخشية من الله تعالى

(1) - في ظلال القرآن - (ج 2 / ص 22)

(2) - برقم (5640 )

(3) - برقم (5652 )

(4) - برقم (6056 ) وهو حديث حسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت