فهرس الكتاب

الصفحة 514 من 559

مَنْ أَحْدَثَ فِى أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ » [1] . أي مردودُ عليه. وقد هددَ القرآنُ الكريمُ العلماءَ خاصةً من أن تميلَ بهِم الأهواءُ والأطماعُ أو الإغراءتُ المادية ُ فيزيدوا أو ينقصوا شيئًا من الدِّينِ قال الله تعالى: {فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ } (79) سورة البقرة ، وعلى هذا فكلُّ البدعِ والأساطيرِ والخرافاتِ التي دُستْ في بعض كتبِ المسلمين, أو أ شيعتْ بين عامتهِم باطلةٌ مردودةٌ لا يقرُّها القرآن ُولا تؤخذُ حجةً عليه, وإنما الحجةُ فيما ثبتَ من نصوصِه فقط. كما قال الله تعالى: {رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا } (165) سورة النساء .

ولقد ثبتت أمام الضربات المتوالية التي يقوم بها أعداء الإسلام ؛ من اليهود ، والنصارى ، والمجوس ، وغيرهم ،فما إن يعتقد هؤلاء أن عظمها قد وهن ، وأن جذوتها قد خبت ، ونارها قد انطفأت ، حتى تعود جذعة ناصعة نقية ؛ فهي ثابتة إلى قيام الساعة ، محفوظة بحفط الله ـ تعالى ـ تتناقلها الأجيال جيلًا بعد جيل ؛ ورعيلًا بعد رعيل ، لم يتطرق إليها التحريف ، أو الزيادة ، أو النقصان ، أو التبديل .

كيف لا والله ـ عز وجل ـ هو الذي تكفل بحفظها ، وبقائها ولم يكل ذلك إلى أحد من خلقه ؟ .قال ـ تعالى ـ: ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) [الحجر: 9] .

7-إنها عقيدةٌ وسطٌ لا إفراطَ فيها ولا تفريطَ:

إنَّ العقيدة َالإسلامية وسطٌ بين الذينَ ينكرونَ كلَّ ما وراءِ الطبيعةِ مما لم تصلْ إليه حواسُّهم, وبين الذين يثبتونَ للعالم ِ أكثرَ من إلهٍ, والذين يحلُّون روحَ الإله في الملوكِ والحكام، بل وفي بعض الحيواناتِ والنباتات والجماداتِ؟!! .

فقد رفضتِ العقيدةُ الإسلامية الإنكارَ الملحدَ, كما رفضتِ التعددَ الجاهلَ و الإشراكَ الغافلَ, وأثبتتْ للعالمِ إلهًا واحدًا لا شريكَ له.كما أنها وسطٌ في الصفاتِ الواجبةِ لله تعالى, فلمْ تسلكْ سبيلَ الغلوِّ في التجريدِ فتجعلْ صفاتِ الإله صورًا ذهنيةً مجردةً عن معنًى قائمٍ بذاتٍ لا توحِي بخوفٍ ولا رجاءٍ، كما فعلتِ الفلسفةُ اليونانية، ولم تسلكْ كذلك سبيلَ التشبيهِ و التمثيلِ والتجسيمِ كما فعلتْ بعضُ العقائدِ حيثُ جعلتْ الإلهَ كأنهُ أحدُ المخلوقين يلحقُه ما يلحقُهم من نقصٍ وعيوبٍ. فالعقيدةُ الإسلاميةُ تنزهُ الله تعالى إجمالًا عن مشابهةِ المخلوقينَ بقواعدَ مثلَ قوله تعالى: {.. لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} (11) سورة الشورى، وقوله تعالى: {وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ} (4) سورة الإخلاص ،

(1) -أخرجه البخاري برقم (2697 ) ومسلم برقم (4589)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت