فهرس الكتاب

الصفحة 515 من 559

وقوله تعالى: {رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} (65) سورة مريم .

ومعَ هذا تصفُه بصفاتٍ إيجابيةٍ فعالةٍ تبعثُ الخوفَ والرجاءَ في نفوسِ العباد كما في قوله تعالى: {اللّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} (255) سورة البقرة .

ثم إنها وسطٌ بين التسليمِ الساذجِ والتقليدِ الأعمى في العقائدَ, وبينَ الغلوِّ والتوغلِ بالعقلِ لإدراك ِكلِّ شيءٍ حتى الألوهيةِ. فهي تنهَى عن التقليدِ الأعمَى، حيث عابَ اللهُ على القائلين {بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ} (22) سورة الزخرف ، وتنهى عن التوغلِ بالعقلِ لإدراك ِكيفية صفاتِ الربِّ عزَّ وجلَّ فقال تعالى: {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا} (110) سورة طه ، وقال تعالى: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا} (36) سورة الإسراء ، وتدعوهم إلى التوسطِ والأخذ ِبالمدركاتِ كوسائطَ قال تعالى: { وَفِي الْأَرْضِ آَيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ (20) وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (21) [الذاريات/20، 21] } .

8-أنها تقوم على التسليم لله ـ تعالى ـ ولرسوله ـ - صلى الله عليه وسلم -:

وذلك لأنها غيب ، والغيب يقوم على التسليم ،فالتسليم بالغيب من أعظم صفات المؤمنين التي مدحهم الله بها ، كما في قوله ـ تعالى ـ: ( ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ(2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ) [البقرة: 2 ، 3] .

ذلك أن العقول لا تدرك الغيب ، ولا تستقل بمعرفة الشرائع ؛ لعجزها وقصورها ؛ فكما أن سمع الإنسان قاصر ، وبصره كليل ، وقوتَه محدودة ـ فكذلك عقله ، فَتَعَيَّن الإيمان بالغيب والتسليم لله ـ عز وجل ـ .

9-اتصال سندها بالرسول - صلى الله عليه وسلم - والتابعين وأئمة الدين قولًا ، وعملًا ، واعتقادًا:

وهذه الخصيصة قد اعترف بها كثير من خصومها ؛ فلا يوجد ـ بحمد الله ـ أصل من أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ـ ليس له أصل أو مستند من الكتاب والسنَّة ، أو عن السلف الصالح ، بخلاف العقائد الأخرى المبتدعة .

10-السلامة من الاضطراب والتناقض واللبس:

فلا مكان فيها لشيء من ذلك مطلقًا ،كيف لا وهي وحي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ؟

فالحقُّ لا يضطرب ، ولا يتناقض ، ولا يلتبس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت