بل يشبه بعضه بعضًا ، ويصدق بعضه بعضًا ( وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا ) [النساء: 82] .
11-أنها قد تأتي بالمحار ، ولكن لا تأتي بالمحال:
ففي العقيدة الإسلامية ما يبهر العقول ، وما قد تحار فيه الأفهام ، كسائر أمور الغيب ؛ من عذاب القبر ونعيمه ، والصراط ، والحوض ، والجنة والنار ، وكيفية صفات الله ـ عز وجل ـ .
فالعقول تحار في فهم حقيقة هذه الأمور ، وكيفياتها ، ولكنها لا تحيلها بل تسلِّم لذلك ، وتنقاد ، وتذعن ؛ لأن ذلك صدر عن الوحي المنزل ، الذي لا ينطق عن الهوى .
12-العموم والشمول والصلاح:
فهي عامة ، شاملة ، صالحة لكل زمان ومكان ، وحال ، وأمة .بل إن الحياة لا تستقيم إلا بها .
13-أنها سبب للنصر والظهور والتمكين:
فذلك لا يكون إلا لأهل العقيدة الصحيحة ، فهم الظاهرون ، وهم الناجون ، وهم المنصورون، فعَنْ ثَوْبَانَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِى ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى يَأْتِىَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ » [1] "."
فمن أخذ بتلك العقيدة أعزه الله ، ومن تركها خذله الله .
وقد عَلِم ذلك كلُّ من قرأ التاريخ ، فمتى حاد المسلمون عن دينهم ـ حاق بهم ما حاق ، كما حدث لهم في الأندلس وغيرها .
14-أنها ترفع قدر أهلها:
فمن اعتقدها ، وزاد علمًا بها ، وعملًا بمقتضاها ، ودعوة للناس إليها ـ أعلا الله قدره ، ورفع له ذكره ، ونشر بين الناس فضله ، فردًا كان أو جماعة ؛ ذلك أن العقيدة الصحيحة هي أفضل ما اكتسبته القلوب ، وخير ما أدركته العقول ؛ فهي تثمر المعارف النافعة ، والأخلاق العالية .
15-العقيدة الإسلامية عقيدة الألفة والاجتماع:
فما اتحد المسلمون ، وما اجتمعت كلمتهم في مختلف الأعصار والأمصار ـ إلا بتمسكهم بعقيدتهم ، وأخذهم بها ، وما تفرقوا واختلفوا إلا لبعدهم عنها .
قال تعالى: { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } [آل عمران: 103 ]
(1) - صحيح مسلم- المكنز (5059 )