23-تَكْفُل لمعتنقيها الحياة الكريمة:
ففي ظل العقيدة الإسلامية يتحقق الأمن والحياة الكريمة ؛ ذلك أنها تقوم على الإيمان بالله ، ووجوب إفراده بالعبادة دون من سواه ، وذلك ـ بلا شك ـ سبب الأمن والخير والسعادة في الدارين ؛ فالأمن قرين الإيمان ، وإذا فقد الإيمان فقد الأمن ، قال ـ تعالى ـ: ( الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمْ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ) [الأنعام: 82] .
فأهل التقوى والإيمان لهم الأمن التام ، والاهتداء التام في العاجل والآجل ، وأهل الشرك والمعصية هم أهل الخوف وأولى الناس به ، فهم مهددون بالعقوبات والنقمات في سائر الأوقات .
بَيَّنَ اللهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الآيَةِ مَنْ هُوَ الحَقِيقُ بِالأَمْنِ عَلَى سَبِيلِ التَّفْصِيلِ فَقَالَ: الذِينَ أَخْلَصُوا العِبَادَةَ للهِ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ ، وَلَمْ يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ، وَلَمْ يَخْلِطُوا إِيمَانَهُمْ ( يَلْبِسُوا ) بِظُلْمٍ ، وَلاَ كُفْرٍ ، وَلاَ شِرْكٍ بِاللهِ ، فَهَؤُلاءِ هُمُ الآمِنُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنَ الخُلُودِ فِي العَذَابِ ، وَأُولَئِكَ هُمُ المُهْتَدُونَ فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ . [1]
وإذا كان الشرك باللّه مصدر المخاوف والأوهام ، فلا غرابة في أن المشركين يعيشون دائما في قلق واضطراب وخوف من مغيبات القدر والمستقبل. أما المؤمنون الموحدون فلهم الأمن المطلق بشرط وجود الوصفين: وهما الإيمان ، وهو كمال القوة النظرية ، وعدم الإيمان بالظلم ، وهو كمال القوة العملية. والمراد من الظلم هنا: هو الشرك لأنه الظلم الأكبر ، ولقوله تعالى حكاية عن لقمان ، إذ قال لابنه وهو يعظه: يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ ، إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ والمراد هنا: الذين آمنوا باللّه ، ولم يثبتوا للّه شريكا في العبادة. [2]
24-تعترف بالعقل وتحدد مجاله:
فالعقيدة الإسلامية تحترم العقل السوي ، وترفع من شأنه ، ولا تحجر عليه ، ولا تنكر نشاطه ، والإسلام لا يرضى من المسلم أن يطفئ نور عقله ، ويركن إلى التقليد الأعمى في مسائل الاعتقاد وغيرها .
قال تعالى: { أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ } [الرعد: 19]
لا يَسْتَوِي المُهْتَدِي مِنَ النَّاسِ ، الذِي يَعْلَمُ أَنَّ الذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الحَقُّ ، الذِي لاَ شَكَّ فِيهِ ، مَعَ الضَّالِّ ، الذِي لاَ يَعْلَمُ ذَلِكَ ، لأنَّهُ يَكُونُ كَالأَعْمَى لاَ يَهْتَدِي إِلَى خَيْرٍ ، وَلاَ يَفْهَمُهُ ،
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 872)
(2) - التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج ج 7 ، ص: 275