وَلَوْ فَهِمَهُ مَا انْقَادَ إِلَيْهِ ، وَلاَ صَدَّقَ بِهِ وَلاَ انْتَفَعَ . ؟ فَالذِينَ يَتَّعِظُونَ وَيَعْتَبِرُونَ هُمْ أَصْحَابُ العُقُولِ السَّلِيمَةِ ، وَالبَصَائِرِ المُدْرِكَةِ ( أُولُو الأَلْبَابِ ) .
فالعمى وحده هو الذي ينشئ الجهل بهذه الحقيقة الكبرى الواضحة التي لا تخفى إلا على أعمى . والناس إزاء هذه الحقيقة الكبيرة صنفان: مبصرون فهم يعلمون ، وعمي فهم لا يعلمون! والعمى عمى البصيرة ، وانطماس المدارك ، واستغلاق القلوب ، وانطفاء قبس المعرفة في الأرواح ، وانفصالها عن مصدر الإشعاع . .
{ إنما يتذكر أولو الألباب } . .الذين لهم عقول وقلوب مدركة تذكر بالحق فتتذكر ، وتنبه إلى دلائله فتتفكر .
25-تعترف بالعواطف الإنسانية ، وتوجهها الوجهة الصحيحة:
فالعواطف أمر غريزي ، ولا يتجرد منه أي إنسان سوي ، والعقيدة الإسلامية ليست عقيدة هامدة جامدة ، بل هي عقيدة حيَّة ، تعترف بالعواطف الإنسانية ، وتقدرها حق قدرها ، وفي الوقت نفسه لا تطلق العنان لها ، بل تُقوِّمها ، وتسمو بها ، وتوجهها الوجهة الصحيحة ، التي تجعل منها أداة خير وتعمير ، بدلًا من أن تكون معولَ هدمٍ وتدمير .
26-العقيدة الإسلامية كفيلة بحل جميع المشكلات:
سواء مشكلات الفرقة والشتات ، أو مشكلات السياسة والاقتصاد ، أو مشكلات الجهل والمرض والفقر ، أو غير ذلك .
فلقد جمع الله بها القلوب المشتتة ، والأهواء المتفرقة ، وأغنى بها المسلمين بعد العَيْلَة ، وعلّمهم بها بعد الجهل ، وبصّرهم بعد العمى ، وأطعمهم من جوع ، وآمنهم من خوف
قال تعالى: { وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } [الأنفال: 26] يُنَبِّهُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ إِلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّعَمِ الوَفِيرَةِ ، فَقَدْ كَانُوا قَلِيلِي العَدَدِ ، مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ ، يَعْتَدِي عَلَيْهِمُ النَّاسُ ، خَائِفِينَ مِنْ مُجْرِمِي قُرَيْشٍ ، فَقَوَّاهُمْ وَآوَاهُمْ ، وَنَصَرَهُمْ وَرَزَقَهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ، وَكُلُّ هَذِهِ النَّعَمِ التِي أَنْعَمَ بِهَا اللهُ عَلَيْهِمْ تَسْتَحِقُّ مِنْهُمْ أَنْ يَشْكُرُوهُ عَلَيْهَا ، فَاللهُ تَعَالَى مُنْعِمٌ يُحِبُّ الشُكْرَ مِنْ عِبَادِهِ .
والعصبة المسلمة التي تجاهد اليوم لإعادة إنشاء هذا الدين في واقع الأرض وفي حياة الناس ; قد لا تكون قد مرت بالمرحلتين , ولا تذوقت المذاقين . . ولكن هذا القرآن يهتف لها بهذه الحقيقة كذلك . ولئن كانت اليوم إنما تعيش في قوله تعالى: (إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس) . .