فهرس الكتاب

الصفحة 530 من 559

-صلى الله عليه وسلم - فإذا تأسستْ على الإيمانِ، وانبنتْ عليه: كان السعيُ مشكورًا مقبولًا مضاعفًا، لا يضيعُ منه مثقال ذرة.

وأما إذا فقدَ العملُ الإيمانَ، فلو استغرق العاملُ ليلهُ ونهاره فإنه غير مقبول ٍ قال تعالى: (وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا) [الفرقان:23] وذلك: لأنها أسستْ على غير الإيمان ِبالله ورسوله- الذي روحه: الإخلاصُ للمعبودِ، والمتابعةُ للرسول- قال تعالى: قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104) أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا (105) ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آَيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا (106) [الكهف/103-107] , فهم لما فقدوا الإيمانَ، وأحلوا محلَّه الكفرَ بالله وآياته - حبطتْ أعمالهُم قال تعالى: (...لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ...) [الزمر: من الآية65] .

ولهذا كانتِ الرِّدةُ عن الإيمانِ تحبطُ جميعَ الأعمالِ الصالحة، كما أنَّ الدخولَ في الإسلام والإيمانِ يجُبُّ ما قبله من السيئاتِ وإن عظُمتْ. التوبةُ من الذنوبِ المنافيةِ للإيمان، والقادحةِ فيه، والمنقصَةِ له - تجُبُّ ما قبلها .قال تعالى مبينا صفات عباده الصالحين: { وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (70) [الفرقان/68-70] } ، و عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: « التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لاَ ذَنْبَ لَهُ » (أخرجه ابن ماجة) [1] .

سادسًا: أنَّ صاحبَ الإيمان يهديه اللهُ إلى الصراط المستقيم

ويهديه إلى علم الحقِّ، وإلى العمل به وإلى تلقي المحابَّ بالشكر، وتلقِّي المكارهَ والمصائبَ بالرضا والصبر:

قال تعالى: ( {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ} (9) سورة يونس .

وقال تعالى: {مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} (11) سورة التغابن .

ولو لم يكنْ من ثمرات الإيمان، إلا أنهُ يسلِّي صاحبَه عن المصائبِ والمكارهِ التي تعترض كلَّ أحدٍ في كلِّ وقتٍ، ومصاحبةُ الإيمانِ واليقين أعظمُ مسلٍّ عنها، ومهونٍ لها وذلك: لقوةِ إيمانه وقوة توكله، ولقوة رجائهِ بثواب ربه، وطمعه في فضله؛ فحلاوةُ الأجر تخففُ مرارةَ الصبر قال تعالى: وَلاَ تَهِنُواْ

(1) - برقم (4391 ) وهو صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت