فهرس الكتاب

الصفحة 531 من 559

فِي ابْتِغَاء الْقَوْمِ إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ وَكَانَ اللّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (104) سورة النساء

سابعًا:ومن ثمراتِ الإيمان ولوازمه حبُّ الله لهم:

قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا) [مريم:96] أي بسبب إيمانهم وأعمالِ الإيمان، يحبُّهم اللهُ ويجعلُ لهم المحبةَ في قلوب المؤمنينَ. ومَنْ أحبَّه اللهُ وأحبَّه المؤمنونَ من عبادهِ حصلتْ له السعادةُ والفلاحُ والفوائدُ الكثيرةُ من محبَّةِ المؤمنين من الثناءِ والدعاءِ له حيًا وميتًا، والاقتداءِ به وحصولِ الإمامةِ في الدِّينِ . فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا نَادَى جِبْرِيلَ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلاَنًا ، فَأَحِبَّهُ . فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ ، فَيُنَادِى جِبْرِيلُ فِى أَهْلِ السَّمَاءِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلاَنًا ، فَأَحِبُّوهُ . فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ ، ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِى أَهْلِ الأَرْضِ » (أخرجه البخاري) [1] .

وهذه أيضًا من أجلِّ ثمرات الإيمان: أنْ يجعل َالله للمؤمنين الذين كمّلوا إيمانهم بالعلم والعمل - لسانَ صدقٍ - ويجعلُهم أئمةً يهتدونَ بأمرهِ كما قال تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ} (24) سورة السجدة، فبالصبرِ واليقينِ - اللذينِ هما رأسُ الإيمانِ وكمالُه - نالوا الإمامةَ في الدين [2] .

ثامنًا:رفعُ مكانتهِم في الدارين:

قال تعالى: {... يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ..} (11) سورة المجادلة . فهم أعلى الخلقِ درجةً عند الله وعندَ عبادهِ في الدنيا والآخرة، وإنما نالوا هذه الرفعةَ بإيمانهِم الصحيحِ وعملِهم ويقينهِم، والعلمُ واليقينُ من أصولِ الإيمانِ.

تاسعًا: حصولُ البشارةِ بكرامةِ الله والأمنِ التامِّ منْ جميعِ الوجوهِ:

قال تعالى: (...وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) (البقرة: من الآية223) ، فأطلقها ليعمَّ الخيرُ العاجلُ والآجلُ، وقيّدَها في مثل قوله تعالى: {وَبَشِّرِ الَّذِين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقًا قَالُواْ هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (25) سورة البقرة ، فلهم البشارةُ المطلقةُ والمقيَّدةُ، ولهمُ الأمنُ المطلقُ في مثل قوله تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ) [الأنعام:82] ولهمُ الأمنُ المقيَّدُ في مثل قوله تعالى: (...فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) [الأنعام: من الآية48] .فنفَى عنهمُ الخوفَ لما يستقبلونهُ، والحزن َ مما مضى عليهم، وبذلك يتمُّ لهم الأمنُ.

(1) - برقم (6040 )

(2) - موسوعة كتب ابن القيم - (ج 69 / ص 88)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت