فهرس الكتاب

الصفحة 532 من 559

فالمؤمنُ له الأمنُ التامُّ في الدنيا والآخرة: أمِنَ منْ سخطِ اللهِ وعقابهِ، وأمنَ منْ جميعِ المكاره ِوالشرورِ. وله البشارةُ الكاملةُ بكلَّ خيرٍ، كما قال تعالى: {لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} (64) سورة يونس .

ويوضِّحُ هذه البشارةَ قولُه تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31) نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (32) } [فصلت/30-33] ، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (28) سورة الحديد ، فرتّبَ على الإيمانِ حصولَ الثواب المضاعفِ،وكمالَ النورِ الذي يمشي به العبدُ في حياتهِ ، ويمشي به يومَالقيامة: { يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } (12) سورة الحديد ، فالمؤمنُ مَنْ يمشي في الدنيا بنورِ علمِه وإيمانِه، وإذا أُطفئتِ الأنوارُ يومَ القيامة: مشَى بنورهِ على الصراطِ حتى يجوزَ به إلى دارِ الكرامةِ والنعيمِ، وكذلكَ رتَّبَ المغفرةَ على الإيمانِ، ومن غُفرتْ سيئاتهُ سلِمَ منَ العقابِ، ونالَ أعظمَ الثوابِ. [1]

عاشرًا: حصولُ الفلاح في الدارين

الذي هو: إدراكُ غاية الغاياتِ، فإنه إدراكُ كلِّ مطلوبٍ، والسلامةُ من كلِّ مرهوبٍ، والهدَى الذي هو أشرفُ الوسائلَ.

كما قال تعالى: { ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4) أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (5) } [البقرة/2-5] فهذا هو الهدى التامُّ، والفلاحُ الكاملُ.

فلا سبيلَ إلى الهدَى والفلاح ِ- اللذينِ لا صلاحَ ولا سعادةَ إلا بهما - إلا بالإيمانِ التامِّ بكلِّ كتابٍ أنزلهُ الله، وبكلِّ رسولٍ أرسله اللهُ. فالهدى أجلُّ الوسائلَ، والفلاحُ أكملُ الغاياتِ [2] .

الحادي عشر: الانتفاعُ بالمواعظَ والتذكيرُ بالآيات.

قال تعالى: (وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ) (الذريات:55) و قال تعالى: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ) [الحجر:77] وهذا: لأن الإيمانَ يحملُ صاحبَه على التزامِ الحقِّ واتباعهِ، علمًا وعملًا،

(1) - التوضيح والبيان لشجرة الإيمان - (ج 1 / ص 43)

(2) - التوضيح والبيان لشجرة الإيمان - (ج 1 / ص 43)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت