فهرس الكتاب

الصفحة 533 من 559

وكذلك معه الآلةُ العظيمةُ والاستعدادُ لتلقِّي المواعظَ النافعةَ، والآياتُ الدالةُ على الحقِّ، وليس عنده مانعٌ يمنعُه من قبول الحقِّ، ولا منَ العملِ به.

الثاني عشر: الإيمانُ يقطعُ الشكوكَ التي تعرِض لكثيرٍ من الناس فتضر بدينهم

قال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} (15) سورة الحجرات، أي: دفعَ الإيمانُ الصحيحُ -الذي معهم -الريبَ والشكَّ الموجودَ، وإنزالهُ بالكليةِ، وقاومُ الشكوكَ التي تلقيها شياطينُ الإنسِ والجنِّ، والنفوسُ الأمّارة ُبالسوءِ. فليس لهذه العللِ المهلكةِ دواءٌ إلا تحقيقَ الإيمانِ.

ولهذا ثبت في الحديث الصحيح ِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « لاَ يَزَالُ النَّاسُ يَتَسَاءَلُونَ حَتَّى يُقَالَ هَذَا خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ فَمَنْ وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَلْيَقُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ » [1] .

وفي رواية قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « يَأْتِى الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ فَيَقُولُ مَنْ خَلَقَ كَذَا وَكَذَا حَتَّى يَقُولَ لَهُ مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ فَإِذَا بَلَغَ ذَلِكَ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ وَلْيَنْتَهِ » (أخرجه مسلم ) [2] .

وبهذا بينَ - صلى الله عليه وسلم - الدواءَ النافع لهذا الداء المهلكِ. وهي ثلاثة أشياء:1- الانتهاءُ عن الوساوس الشيطانيةٍ 2- والاستعاذةُ من شرِّ مَن ألقاها وشبّهَ بها؛ ليضلَّ بها العباد 3- والاعتصامُ بعصمةِ الإيمان الصحيحِ الذي مَنِ اعتصم به كانَ من الآمنين.وذلك: لأنَّ الباطل يتضحُ بطلانُه بأمورٍ كثيرة أعظمُها: العلمُ أنه منافٍ للحقِّ، وكلُّ ما ناقضَ الحقَّ فهو باطلٌ ، قال تعالى {فَذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ} (32) سورة يونس.

الثالث عشر: أن الإيمانَ ملجَأُ المؤمنينَ في كلِّ ما يلمُّ بهم:

من سرورٍ وحزنٍ وخوفٍ وأمنٍ، وطاعةٍ، ومعصيةٍ، وغير ذلك من الأمور التي لابدَّ لكل أحد منها، فيلجؤونَ إلى الإيمانِ عند الخوفِ فيطمئنونَ إليه فيزيدهُم إيمانًا وثباتًا، وقوة ًوشجاعةً، ويضمحلُّ الخوفُ الذي أصابهُم كما قال تعالى: عن خيارِ الخلق: { الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173) فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (174) إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (175) } [آل عمران/173-175] . لقد اضمحلَّ الخوفُ من قلوبِ هؤلاء الأخيارِ، وخلفهُ قوةُ الإيمانِ وحلاوتُه، وقوةُ التوكل على الله، والثقةُ بوعده.

(1) - أخرجه مسلم برقم (360)

(2) - برقم (362 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت