ويلجؤونَ إلى الإيمانِ عند الطاعة ِوالتوفيقِ للأعمالِ الصالحة: فيعترفون بنعمةِ الله عليهم بها، وأن نعمتَهُ عليهم فيها أعظمُ مِن نِعَمِ العافيةِ والرزقِ، وكذلك يحرصونُ على تكميلِها، وعملِ كلِّ سببٍ لقبولها، وعدمِ ردِّها أو نقصها. ويسألون الذي تفضلَ عليهم بالتوفيق لها: أن يتمَّ عليهم نعمتَهُ بقبولها، والذي تفضلَ عليهم بحصول أصلها: أن يتمَّ لهم منها ما انتقصوهُ منها { أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ} (61) سورة المؤمنون، ويلجؤون إلى الإيمانِ إذا ابتلوا بشيءٍ من المعاصي بالمبادرةِ إلى التوبةِ منها، وعملِ ما يقدرون عليه من الحسناتِ - لجبر نقصها. قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ} (201) سورة الأعراف ، فالمؤمنون في جميع تقلباتهم وتصرفاتهم - ملجؤهُم إلى الإيمانِ ومفزعهُم إلى تحقيقهِ، ودفعِ ما ينافيه ويضادِّه، وذلك من فضل الله عليهم ومنِّهِ [1] .
(1) - التوضيح والبيان لشجرة الإيمان - (ج 1 / ص 46)