فَإِذَا
كَانَ هَذَا فِي الذُّنُوبِ الْمُحَقَّقَةِ؛ فَكَيْفَ الْأُمُورُ الَّتِي كَانُوا فِيهَا مُجْتَهِدِينَ: إِنْ أَصَابُوا؛ فَلَهُمْ أَجْرَانِ، وَإِنْ أَخْطَئُوا؛
فَلَهُمْ أَجْرٌ وَاحِدٌ، وَالْخَطَأُ مَغْفُورٌ. ثُمَّ إِنَّ الْقَدْرَ الَّذِي يُنْكَرُ مِنْ
فِعْلِ بَعْضِهِمْ قَلِيلٌ نَزْرٌ مَغْفُورٌ فِي جَنْبِ فَضَائِلِ الْقَوْمِ وَمَحَاسِنِهِمْ؛ مِنَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِهِ، وَالْهِجْرَةِ، وَالنُّصْرَةِ، وَالْعِلْمِ النَّافِعِ، وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ. وَمَنْ نَظَرَ فِي سِيرَةِ الْقَوْمِ بِعِلْمٍ وَبَصِيرَةٍ، وَمَا مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِهِ مِنَ الْفَضَائِلِ؛ عَلِمَ يَقِينًا أَنَّهُمْ خَيْرُ الْخَلْقِ بَعْدَ الْأَنْبِيَاءِ، لَا كَانَ مِنْ قُرُونِ هَذِهِ الْأُمَّةِ الَّتِي هِيَ
خَيْرُ الْأُمَمِ وَأَكْرَمُهَا عَلَى اللَّهِ. يُرِيدُ أَنَّ أَهْلَ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ يَتَبَرَّءُونَ مِنْ
طَرِيقَةِ الرَّوَافِضِ الَّتِي هِيَ الْغُلُوُّ فِي عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ، وَبُغْضُ مَنْ عَدَاهُ مِنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ، وَسَبُّهُمْ، وَتَكْفِيرُهُمْ. وَأَوَّلُ مَنْ سَمَّاهُمْ بِذَلِكَ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ رَحِمَهُ اللَّهُ لِأَنَّهُمْ لَمَّا طَلَبُوا مِنْهُ أَنْ يَتَبَرَّأَ مِنْ إِمَامَةِ الشَّيْخَيْنِ
أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ لِيُبَايِعُوهُ أَبَى ذَلِكَ، فَتَفَرَّقُوا عَنْهُ، فَقَالَ: (رَفَضْتُمُونِي) ، فَمِنْ يَوْمَئِذٍ قِيلَ لَهُمْ: رَافِضَةٌ. وَهُمْ فِرَقٌ كَثِيرَةٌ: مِنْهُمُ الْغَالِيَةُ، وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ. وَيَتَبَرَّءُونَ كَذَلِكَ مِنْ طَرِيقَةِ النَّوَاصِبِ الَّذِينَ نَاصَبُوا أَهْلَ بَيْتِ النُّبُوَّةِ الْعَدَاءَ لِأَسْبَابٍ وَأُمُورٍ سِيَاسِيَّةٍ مَعْرُوفَةٍ، وَلَمْ يَعُدْ لِهَؤُلَاءِ وُجُودٌ الْآنَ. وَيُمْسِكُ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ عَنِ الْخَوْضِ فِيمَا وَقَعَ مِنْ نِزَاعٍ بَيْنَ الصَّحَابَةِ
رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُمْ؛ لَا سِيَّمَا مَا وَقَعَ بَيْنَ عَلِيٍّ وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ بَعْدَ مَقْتَلِ عُثْمَانَ، وَمَا وَقَعَ بَعْدَ ذَلِكَ بَيْنَ عَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَغَيْرِهِمْ، وَيَرَوْنَ أَنَّ الْآثَارَ الْمَرْوِيَّةَ فِي مَسَاوِئِهِمْ أَكْثَرُهَا كَذِبٌ أَوْ مُحَرَّفٌ عَنْ