فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 177

وَجْهِهِ، وَأَمَّا الصَّحِيحُ مِنْهَا؛ فَيْعَذِرُونَهُمْ فِيهِ، وَيَقُولُونَ: إِنَّهُمْ مُتَأَوِّلُونَ مُجْتَهِدُونَ. وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ لَا يَدَّعُونَ لَهُمُ الْعِصْمَةَ مِنْ كِبَارِ الذُّنُوبِ وَصِغَارِهَا، وَلَكِنَّ مَا لَهُمْ مِنَ السَّوَابِقِ وَالْفَضَائِلِ وَصُحْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَالْجِهَادِ مَعَهُ

قَدْ يُوجِبُ مَغْفِرَةَ مَا يَصْدُرُ مِنْهُمْ مِنْ زَلَّاتٍ؛ فَهُمْ بِشَهَادَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - خَيْرُ الْقُرُونِ، وَأَفْضَلُهَا، وَمُدُّ

أَحَدِهِمْ أَوْ نَصِيفُهُ أَفْضَلُ مِنْ جَبَلِ أُحُدٍ ذَهَبًا يَتَصَدَّقُ بِهِ مَنْ بَعْدَهُمْ، فَسَيِّئَاتُهُمْ

مَغْفُورَةٌ إِلَى جَانِبِ حَسَنَاتِهِمُ الْكَثِيرَةِ. يُرِيدُ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنْ يَنْفِيَ عَنِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ

أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمْ قَدْ مَاتَ مُصِرًّا عَلَى مَا يُوجِبُ سَخَطَ اللَّهِ عَلَيْهِ مِنَ الذُّنُوبِ، بَلْ إِذَا كَانَ قَدْ صَدَرَ الذَّنْبُ مِنْ أَحَدِهِمْ فِعْلًا؛ فَلَا يَخْلُو عَنْ أَحَدِ هَذِهِ الْأُمُورِ الَّتِي ذَكَرَهَا؛

فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ تَابَ مِنْهُ قَبْلَ الْمَوْتِ،

أَوْ أَتَى بِحَسَنَاتٍ تُذْهِبُهُ وَتَمْحُوهُ، أَوْ غُفِرَ لَهُ

بِفَضْلِ سَالِفَتِهِ فِي الْإِسْلَامِ؛ كَمَا غُفِرَ لِأَهْلِ أَوْ بِشَفَاعَةِ

رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُمْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِهِ، فِي الدُّنْيَا فِي نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ وَلَدِهِ فَكُفِّرَ عَنْهُ بِهِ. فَإِذَا كَانَ هَذَا هُوَ مَا يَجِبُ اعْتِقَادُهُ فِيهِمْ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا ارْتَكَبُوهُ مِنَ الذُّنُوبِ الْمُحَقَّقَةِ؛

فَكَيْفَ فِي الْأُمُورِ الَّتِي هِيَ مَوْضِعُ اجْتِهَادٍ وَالْخَطَأُ فِيهَا مَغْفُورٌ. ثُمَّ إِذَا قِيسَ هَذَا الَّذِي أَخْطَئُوا فِيهِ إِلَى جَانِبِ مَا لَهُمْ

مِنْ مَحَاسِنَ وَفَضَائِلَ؛ لَمْ يَعْدُ أَنْ يَكُونَ قَطْرَةً فِي بَحْرٍ. فَاللَّهُ الَّذِي اخْتَارَ نَبِيَّهُ - صلى الله عليه وسلم - هُوَ الَّذِي اخْتَارَ لَهُ هَؤُلَاءِ الْأَصْحَابَ، فَهُمْ خَيْرُ الْخَلْقِ بَعْدَ الْأَنْبِيَاءِ، وَالصَّفْوَةُ الْمُخْتَارَةُ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ

الَّتِي هِيَ أَفْضَلُ الْأُمَمِ. وَمَنْ تَأَمَّلَ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي شَأْنِ الصَّحَابَةِ عَجِبَ أَشَدَّ الْعَجَبِ مِمَّا يَرْمِيهِ بِهِ الْجَهَلَةُ الْمُتَعَصِّبُونَ، وَادِّعَائِهِمْ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَتَهَجَّمُ عَلَى أَقْدَارِهِمْ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت