وَثَالِثُهَا: مَا وَقَعَ عَلَيْهِ إِجْمَاعُ الصَّدْرِ الْأَوَّلِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ
قَبْلَ التَّفَرُّقِ وَالِانْتِشَارِ وَظُهُورِ الْبِدْعَةِ وَالْمَقَالَاتِ، وَمَا جَاءَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ مِمَّا قَالَهُ النَّاسُ وَذَهَبُوا إِلَيْهِ مِنَ الْمَقَالَاتِ
وَزَنُوهَا بِهَذِهِ الْأُصُولِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي هِيَ الْكِتَابُ، وَالسُّنَّةُ، وَالْإِجْمَاعُ، فَإِنْ وَافَقَهَا؛ قَبِلُوهُ، وَإِنْ خَالَفَهَا رَدُّوهُ؛ أَيًّا كَانَ قَائِلُهُ.
وَهَذَا هُوَ الْمَنْهَجُ الْوَسَطُ، وَالصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ، الَّذِي لَا يَضِلُّ سَالِكُهُ، وَلَا يَشْقَى
مَنِ اتَّبَعَهُ، وَسَطٌ بَيْنَ مَنْ يَتَلَاعَبُ بِالنُّصُوصِ، فَيَتَأَوَّلُ
الْكِتَابَ، وَيُنْكِرُ الْأَحَادِيثَ الصَّحِيحَةَ، وَلَا يَعْبَأُ بِإِجْمَاعِ السَّلَفِ، وَبَيْنَ مَنْ يَخْبِطُ خَبْطَ عَشْوَاءَ، فَيَتَقَبَّلُ كُلَّ رَأْيٍ، وَيَأْخُذُ بِكُلِّ قَوْلٍ، لَا يُفَرِّقُ فِي ذَلِكَ بَيْنَ غَثٍّ وَسَمِينٍ، وَصَحِيحٍ وَسَقِيمٍ.