وَأَمَّا الْإِجْمَالُ فِي الْإِثْبَاتِ؛ فَمِثْلُ إِثْبَاتِ الْكَمَالِ الْمُطْلَقِ، وَالْحَمْدِ الْمُطْلَقِ، وَالْمَجْدِ الْمُطْلَقِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ؛ كَمَا يُشِيرُ إِلَيْهِ مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) } [1] ، {وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى} [2] .
وَأَمَّا التَّفْصِيلُ فِي الْإِثْبَاتِ؛ فَهُوَ مُتَنَاوِلٌ لِكُلِّ اسْمٍ أَوْ صِفَةٍ وَرَدَتْ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَهُوَ مِنَ الْكَثْرَةِ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ لِأَحَدٍ أَنْ يُحْصِيَهُ؛ فَإِنَّ مِنْهَا مَا اخْتَصَّ اللَّهُ - عز وجل - بِعِلْمِهِ؛ كَمَا قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: {سُبْحَانَكَ لَا نُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ} [3] .
وَفِي حَدِيثِ دُعَاءِ الْمَكْرُوبِ: {أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ؛ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ} [4] .
(فَلَا عُدُولَ لِأَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ عَمَّا جَاءَ بِهِ الْمُرْسَلُونَ؛ فَإِنَّهُ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ، صِرَاطُ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ.
قَوْلُهُ: (فَلَا عُدُولَ .. إلخ) ؛ هَذَا مُتَرَتِّبٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ بَيَانِ أَنَّ مَا جَاءَ بِهِ الرُّسُلُ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ هُوَ الْحَقُّ الَّذِي يَجِبُ اتِّبَاعُهُ، وَلَا يَصِحُّ الْعُدُولُ عَنْهُ، وَقَدْ عُلِّلَ بِأَنَّهُ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ، يَعْنِي الطَّرِيقَ السَّوِيَّ الْقَاصِدَ الَّذِي لَا عِوَجَ فِيهِ وَلَا انْحِرَافَ.
(1) سورة الفاتحة آية: 2.
(2) سورة النحل آية: 60.
(3) مسلم الصلاة (486) ، الترمذي الدعوات (3493) ، النسائي التطبيق (1130) ، أبو داود الصلاة (879) ، ابن ماجه الدعاء (3841) ، أحمد (6/ 58) ، مالك النداء للصلاة (497) .
(4) أحمد (1/ 391) .