وَقَدْ فُسِّرَ الصَّمَدُ أَيْضًا بِأَنَّهُ الَّذِي لَا جَوْفَ لَهُ، وَبِأَنَّهُ الَّذِي تَصْمُدُ إِلَيْهِ الْخَلِيقَةُ كُلُّهَا وَتَقْصِدُهُ فِي جَمِيعِ حَاجَاتِهَا وَمُهِمَّاتِهَا.
فَإِثْبَاتُ الْأَحَدِيَّةِ لِلَّهِ تَضَمَّنَ نَفْيَ الْمُشَارَكَةِ وَالْمُمَاثَلَةِ.
وَإِثْبَاتُ الصَّمَدِيَّةِ بِكُلِّ مَعَانِيهَا الْمُتَقَدِّمَةِ تَتَضَمَّنُ إِثْبَاتَ جَمِيعِ تَفَاصِيلِ الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى وَالصِّفَاتِ الْعُلَى، وَهَذَا هُوَ تَوْحِيدُ الْإِثْبَاتِ.
وَأَمَّا النَّوْعُ الثَّانِي وَهُوَ تَوْحِيدُ التَّنْزِيهِ؛ فَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَد (4) } [1] كَمَا يُؤْخَذُ إِجْمَالًا مِنْ قَوْلِهِ: {اللَّهُ أَحَدٌ (1) } [2] ؛ أَيْ: لَمْ يَتَفَرَّعْ عَنْهُ شَيْءٌ، وَلَمْ يَتَفَرَّعْ هُوَ عَنْ شَيْءٍ، وَلَيْسَ لَهُ مُكَافِئٌ وَلَا مُمَاثِلٌ وَلَا نَظِيرٌ.
(1) سورة الإخلاص آية 3، 4.
(2) سورة الإخلاص آية: 1.