فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 177

وَذَهَابُ كُلٍّ بِمَا خَلَقَ غَيْرُ وَاقِعٍ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي التَّنَافُرَ وَالِانْفِصَالَ بَيْنَ أَجْزَاءِ الْعَالَمِ، مَعَ أَنَّ الْمُشَاهَدَةَ تُثْبِتُ أَنَّ الْعَالَمَ كُلَّهُ كَجِسْمٍ وَاحِدٍ مُتَرَابِطِ الْأَجْزَاءِ، مُتَّسِقِ الْأَنْحَاءِ، فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ إِلَّا أَثَرًا لِإِلَهٍ وَاحِدٍ. وَعُلُوُّ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الْإِلَهُ هُوَ الْعَالِيَ وَحْدَهُ. وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} [1] ؛ فَهُوَ أَنْ يُشَبِّهُوهُ بِشَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ؛ فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ لَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى الَّذِي لَا يُشْرِكُهُ فِيهِ مَخْلُوقٌ. وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُسْتَعْمَلَ فِي حَقِّهِ مِنَ الْأَقْيِسَةِ مَا يَقْتَضِي الْمُمَاثَلَةَ أَوِ الْمُسَاوَاةَ بَيْنَهُ

وَبَيْنَ غَيْرِهِ؛ كَقِيَاسِ التَّمْثِيلِ وَقِيَاسِ الشُّمُولِ. وَإِنَّمَا يُسْتَعْمَلُ فِي ذَلِكَ قِيَاسُ الْأَوْلَى الَّذِي مَضْمُونُهُ أَنَّ كُلَّ كَمَالٍ وُجُودِيٍّ غَيْرُ مُسْتَلْزِمٍ لِلْعَدَمِ وَلَا لِلنَّقْصِ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ اتَّصَفَ بِهِ [2] الْمَخْلُوقُ، فَالْخَالِقُ فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي وَهَبَ الْمَخْلُوقَ ذَلِكَ الْكَمَالَ، وَلِأَنَّهُ لَوْ

لَمْ يَتَّصِفْ بِذَلِكَ الْكَمَالِ مَعَ أَنْ يَتَّصِفَ بِهِ لَكَانَ فِي الْمُمْكِنَاتِ مَنْ هُوَ أَكْمَلُ مِنْهُ، وَهُوَ مُحَالٌ، وَكَذَلِكَ كُلُّ نَقْصٍ

يَتَنَزَّهُ عَنْهُ الْمَخْلُوقُ، فَالْخَالِقُ أَوْلَى بِالتَّنَزُّهِ عَنْهُ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: { (( (( (( (( (( (( (( (( } [3]

).. إِلَخْ؛ فَـ (إِنَّمَا) أَدَاةُ قَصْرٍ تُفِيدُ اخْتِصَاصَ أَنَّ مَنْ عَدَاهَا مِنَ الطَّيِّبَاتِ فَهُوَ مُبَاحٌ لَا حَرَجَ فِيهِ؛ كَمَا أَفَادَتْهُ الْآيَةُ الَّتِي قَبْلَهَا. وَ (الْفَوَاحِشَ) جَمْعُ فَاحِشَةٍ؛ وَهِيَ الْفِعْلَةُ الْمُتَنَاهِيَةُ فِي الْقُبْحِ، وَخَصَّهَا بَعْضُهُمْ بِمَا تَضَمَّنَ شَهْوَةً وَلَذَّةً مِنَ

الْمَعَاصِي؛ كَالزِّنَا، وَاللِّوَاطِ، وَنَحْوِهِمَا

(1) سورة النحل آية: 74.

(2) لفظ""

به"ليس في الأصل، ولكن يقتضيه السياق. إسماعيل الأنصاري."

(3) سورة الأعراف آية: 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت