وَقَوْلُهُ:
مُؤَيِّدَةً لِمَا دَلَّتْ بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ عُلُوِّهِ تَعَالَى وَارْتِفَاعِهِ فَوْقَ الْعَرْشِ مُبَايِنًا لِلْخَلْقِ، وَنَاعِيَةً عَلَى
الْمُعَطِّلَةِ جُحُودَهُمْ وَإِنْكَارَهُمْ إِلَيْهِ تَعَالَى الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ فَفِي الْآيَةِ الْأُولَى يُنَادِي اللَّهُ رَسُولَهُ وَكَلِمَتَهُ عِيسَى ابْنَ
مَرْيَمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (36) قَتْلَهُ، السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا شَأْنُهُ، لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَ ذَلِكَ، فَتَأْوِيلُهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ: إِلَى
مَحَلِّ رَحْمَتِي، أَوْ مَكَانِ أَأَمِنْتُمْ مَنْ لَا السَّمَاءِ أَنْ وَمِثْلُ ذَلِكَ الْأَرْضَ أَيْضًا هِيَ تَمُورُ (16) رَدًّا عَلَى مَا ادَّعَاهُ الْيَهُودُ مِنْ قَتْلِ عِيسَى وَصَلْبِهِ:
بَعْضُهُمْ عَلَى
الْمَوْتِ، وَالْأَكْثَرُونَ يَا عِيسَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ النَّوْمُ، وَلَفْظُ الْمُتَوَفَّى يُسْتَعْمَلُ فِيهِ؛ قَالَ تَعَالَى:
{ (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } [1] . وَمِنْهُمْ مَنْ زَعَمَ أَنَّ فِي الْكَلَامِ تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا، وَأَنَّ التَّقْدِيرَ: إِنِّي رَافِعُكَ
وَمُتَوَفِّيكَ؛ أَيْ: مُمِيتُكَ بَعْدَ ذَلِكَ. وَالْحَقُّ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ رُفِعَ حَيًّا، وَأَنَّهُ سَيَنْزِلُ قُرْبَ قِيَامِ السَّاعَةِ؛ لِصِحَّةِ الْحَدِيثِ بِذَلِكَ. وَأَمَّا قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} [2] ؛ فَهُوَ صَرِيحٌ أَيْضًا فِي صُعُودِ أَقْوَالِ الْعِبَادِ وَأَعْمَالِهِمْ إِلَى
اللَّهِ - عز وجل - يَصْعَدُ بِهَا الْكِرَامُ الْكَاتِبُونَ كُلَّ يَوْمٍ
(1) سورة الأنعام آية: 60.
(2) سورة فاطر آية: 10.