فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 177

عَقِبَ صَلَاةِ الْعَصْرِ، وَعَقِبَ صَلَاةِ الْفَجْرِ؛ كَمَا بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ فِيكُمْ، فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ: كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فَيَقُولُونَ: يَا

رَبَّنَا!

أَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ، وَتَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ [1] . وَأَمَّا قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ حِكَايَةً عَنْ فِرْعَوْنَ:(يَا

هَامَانُ).. إلخ؛

فَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أَخْبَرَ فِرْعَوْنَ الطَّاغِيَةَ بِأَنَّ إِلَهَهُ فِي السَّمَاءِ، فَأَرَادَ أَنْ يَتَلَمَّسَ

الْأَسْبَابَ لِلْوُصُولِ إِلَيْهِ تَمْوِيهًا عَلَى قَوْمِهِ، فَأَمَرَ وَزِيرَهُ هَامَانَ أَنْ يَبْنِيَ لَهُ الصَّرْحَ، ثُمَّ

عَقَّبَ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ (كَاذِبًا) فِيمَا أَخْبَرَ بِهِ مِنْ كَوْنِ إِلَهِهِ فِي السَّمَاءِ،

فَمَنْ إِذًا أَشْبَهُ بِفِرْعَوْنَ وَأَقْرَبُ إِلَيْهِ نَسَبًا؛ نَحْنُ أَمْ هَؤُلَاءِ الْمُعَطِّلَةُ؟! إِنَّ فِرْعَوْنَ كَذَّبَ مُوسَى فِي كَوْنِ إِلَهِهِ فِي السَّمَاءِ، وَهُوَ نَفْسُ مَا يَقُولُهُ هَؤُلَاءِ. قَوْلُهُ: (أَأَمِنْتُمْ) .. إلخ؛ هَاتَانِ الْآيَتَانِ فِيهِمَا التَّصْرِيحُ بِأَنَّ اللَّهَ - عز وجل - فِي السَّمَاءِ، وَلَا يَجُوزُ حَمْلُ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ لِلَّهِ بِهِ الْعَذَابُ، أَوِ الْأَمْرُ، أَوِ الْمُلْكُ؛ كَمَا يَفْعَلُ الْمُعَطِّلَةُ؛ لو عبر المؤلف هنا بلفظ"للعالم"بدل قوله"للعاقل"لأصاب.،. &%$ وَحَمْلُهَا عَلَى الْمَلَكِ إِخْرَاجُ

اللَّفْظِ عَنْ

ظَاهِرِهِ بِلَا قَرِينَةٍ تُوجِبُ ذَلِكَ. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُفْهَمَ مِنْ قَوْلِهِ: (فِي أَنَّ السَّمَاءَ ظَرْفٌ لَهُ سُبْحَانَهُ؛ بَلْ إِنْ أُرِيدَ بِالسَّمَاءِ هَذِهِ الْمَعْرُوفَةُ؛ فِ(فِي) بِمَعْنَى عَلَى؛ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} [2] ، وَإِنْ أُرِيدَ بِهَا جِهَةُ الْعُلُوِّ؛ فِ(فِي) عَلَى فِي أَعْلَى الْعُلُوِّ.

(1) البخاري مواقيت الصلاة (530) ، مسلم المساجد ومواضع الصلاة (632) ، النسائي الصلاة (485) وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ

(2) سورة طه آية: 71.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت