الأول: أن الظالم قوم نصارى والمسجد بيت المقدس، وروي هذا عن ابن عباس رضي الله عنه.
والثاني: أن الظالم بخت نصر ومن أعانه من النصارى، وقال أولئك أعداء الله النصارى حملهم بعض اليهود على أن أعانوا بخت نصر البابلي المجوسي على تخريب بيت المقدس، وروي هذا القول عن قتادة والسدي.
والثالث: قول ابن زيد؛ قال هولاء المشركون حالوا بين رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم الحديبية وبين أن يدخل مكة.
ثم بعد نقل هذه الأقوال بين ما هو أولى فقال:
"وأولى التأويلات التي ذكرتها بتأويل الآية، قول من قال عنى الله عز وجل بقوله {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللّهِ أن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ} [1] النصارى. وذلك لأنهم هم الذين سعوا في خراب بيت المقدس، وأعانوا بخت نصر على ذلك، ومنعوا مؤمني بنى إسرائيل من الصلاة فيه بعد منصرف بخت نصر عنهم إلى بلاده، والدليل على صحة ما قلنا في ذلك قيام الحجة بأن لا قول في معنى هذه الآية إلا أحد الأقوال الثلاثة التي ذكرناها، وأن لا مسجد عنى الله عز وجل بقوله {وَسَعَى فِيْ خَرَابِهَا} [2] إلا أحد المسجدين: إما مسجد بيت المقدس وإما المسجد الحرام، وإذ كان ذلك كذلك، وكان معلوما أن مشركي"
(1) البقرة 2: 114
(2) البقرة 2: 114