فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 94

قريش لم يسعوا قط في تخريب المسجد الحرام، وأنما كان قد منعوا في بعض الأوقات رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه من الصلاة فيه، صح وثبت أن الذين وصفهم الله -عز وجل- بالسعي في خراب مساجده غير الذين وصفهم الله بعمارتها إذ كان مشركو قريش بنوا المسجد الحرام في الجاهلية، وبعمارته كان افتخارهم، وإن كان بعض أفعالهم فيه كان منهم على غير الوجه الذي يرضاه الله منهم.

وأخرى أن الآية التي قبل قوله {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللّهِ أن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ} [1] مضت بالخبر عن اليهود وذم أفعالهم، والتي بعدها نبهت بذم النصارى، والخبر عن افترائهم على ربهم، ولم يجر لقريش ولا لمشركي العرب ذكر، ولا للمسجد الحرام قبلها، فيوجه الخبر بقول الله عز وجل: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللّهِ أن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ} [2] إليهم وإلى المسجد الحرام، وإذ كان ذلك كذلك فالذي هو أولى بالآية أن يوجه تأويلها إليه هو ما كان نظير قصة الآية قبلها والآية بعدها إذ كان خبرها لخبرهما نظيرا وشكلا (بياض في الأصل)

تذكرة:

الظن بأن الأحاديث مفسرة للقرآن حمل الناس على أن يأولوه بها

(1) البقرة 2: 114

(2) البقرة 2: 114

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت