فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 197

بل قال صلى الله عليه وسلم: (إني قد حدثتكم عن الدجال حتى خشيت أن لا تعقلوا إن مسيح الدجال رجل قصير أفحج جعد أعور مطموس العين ليس بناتئة ولا حجراء فإن ألبس عليكم فاعلموا أن ربكم ليس بأعور) (1) ، فتأمل شدة الحرص على البيان (إني حدثتكم عن الدجال حتى خشيت أن لا تعقلوا) وتأكيد هذا برفع الالتباس مع وضوح هذا البيان، فللشارع قصد أكيد ببيان حاله وصفاته ليستبين أمره عند ظهوره فلا يقع الالتباس، فلا يصح أن يكون أمره بعد هذا البيان كله مجالا للتكلف ولي أعناق النصوص حتى توافق أمره بل يجب أن يكون الأمر أسهل من ذلك وانطباق النصوص عليه أظهر ما يكون.

ومثل هذا ما صح في أحاديثه صلى الله عليه وسلم عن نزول عيسى بن مريم عليه السلام، فقد قال صلى الله عليه وسلم: (الأنبياء إخوة لعلات أمهاتهم شتى ودينهم واحد، وأنا أولى الناس بعيسى بن مريم لأنه لم يكن بيني وبينه نبي، وإنه نازل فإذا رأيتموه فاعرفوه، رجلا مربوعا إلى الحمرة والبياض عليه ثوبان ممصران كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه بلل فيدق الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويدعو الناس إلى الإسلام فيهلك الله في زمانه الملل كلها إلا الإسلام ويهلك الله في زمانه المسيح الدجال وتقع الأمنة على الأرض حتى ترتع الأسود مع الإبل والنمار مع البقر والذئاب مع الغنم ويلعب الصبيان بالحيات لا تضرهم فيمكث أربعين سنة ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون) (2) فتأمل لفظة (فاعرفوه) والمنبية عن قصد الشارع إلى معرفته لما يتعلق بذلك من أحكام، من أدناها إقراؤه عليه الصلاة والسلام السلام من نبينا صلى الله عليه وسلم ومن أعلاها متابعته ونصرته والسير معه، ولذا أخذ في تعداد شيء من صفاته، وأحوال زمانه.

(1) رواه أبو داود 4320 ، والإمام أحمد في المسند 22258 ، وصححه الألباني قي صحيح الجامع 2459.

(2) رواه أبو داود 4324 ، والإمام أحمد في المسند 9017 ، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة 2182

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت