وهذه كلمات في محاولة لتأصيل هذه المسألة، تنزيل أحاديث الفتن والملاحم وأشراط الساعة على الواقع في ظل ضوابط مستنبطة من تصرفات أهل العلم في القديم والحديث عسى أن تكون محل نفع وإفادة، وقد قسمت البحث إلى جزئين مقدمات لا بد منها يتلوها المنارات والمعالم التي يجب مراعاتها في عملية تنزيل نصوص الفتن والملاحم وأشراط الساعة على الواقع، وليس المقصود تتبع ما كتب في هذه المسائل من كتابات هي محل للنقد والتخطئة فإن هذا يطول بل (لا مطمع لأحد في حصرها، لأنها خطأ وباطل، والخطأ لا تنحصر سبله، ولا تتحصل طرقه، فاخط ما شئت، وإنما الذي تنحصر مداركه، وتنضبط مآخذه، فهو الحق، لأنه أمر واحد مقصود، يمكن إعمال الفكر والخواطر في استخراجه، وما مثل هذا إلا كالرامي للهدف، فإن طرق الإصابة تنحصر وتتحصل من إحكام الآلات، وأسباب النزع، وتسديد السهم، فأما من أراد أن يخطئ الهدف، فجهات الأخطاء لا تنحصر ولا تنضبط، إلا أن نذكر من ذلك حسب الإمكان) (1) .. والله أعلم .. وإلى المقصود
(1) الحوادث والبدع للطرطوشي 22.