لقد تراكم الشعور بالظلم في النفوس المكبوتة، واقترن ذلك بتدهور حال الأمة وتداعي الكفار عليها تداعي الأكلة إلى القصعة، ففزع البعض إلى مواجهة هذه الأوضاع"بالفرار"إلى التطلع إلى ظهور المهدي، ونزول المسيح -عليه السلام-، وهذا في الجملة لا ينكر كما سنبين إن شاء الله تعالى، لكن المنكر أن بعضهم حاد عن الضوابط العلمية، وقفز فوق السنن الكونية، وتقول على الله بغير علم، حين حدد بعض الشخصيات المعاصرة على أنها المقصودة في بعض الأحاديث، أو زعم أن المهدي موجود الآن في مكان كذا، أو رسم صورة تفصيلية لأحداث المستقبل -وهو غيب لا يعلمه إلا الله- بمجرد الظن والتخمين.
السبب الثالث: انفتاح المسلمين على"الإسرائيليات"القديمة والمعاصرة، وتأثر البعض بـ"هوس"أو"حمى"الألفية الجديدة الرائجة في العالم الغربي، والمسيطرة على صناع القرار هناك).
لا شك أن للتنزيل الخاطئ مضار وسلبيات تلحق الأفراد والجماعات، وهي منبئة عن مدى الخطورة الكامنة في استحسان التنزيل والاسترواح إليه من غير تقيد بضوابط الشرع ولا مراعاة لقواعده وأصوله فمن ذلك:
لا يخفى أن عامة أحوال العابثين بالنصوص الشرعية في هذا الباب هو تحكيم أهوائهم وخيالاتهم في محاكمة النصوص فما وافقها قبلوه وما عارضها ردوه، والموافق لهم منها تأولوه على غير وجهه وفسروه بغير تفسيره، كل ذلك بما يشبع نهمتهم ويسد جوعتهم، لا أشبع الله بطونهم، ولا شك أنهم قد ولجوا بصنائعهم هذه باب كبيرة من أكبر الكبائر وهو القول على الله بغير علم، وفيه يقول الإمام ابن القيم: