اللَّهِ لَتُحَدِّثَنِّى بِالَّذِى أَخْطَأْتُ، قَالَ: (لَا تُقْسِمْ) (1) ، فإذا جرى هذا على مثل الصديق فغيره من باب أولى.
وليس القصد هنا التقليل من شأن الرؤيا، أو إفقادها قيمتها، لكن المقصود أن لا يتعدى بالرؤيا طورها أو يتجاوز بها حدها، فالرؤى مبشرات، ولكن لا يصح أن تبنى عليها التشريعات فضلا عن العقائد، إن الشارع قد بين لنا أمارات وعلامات وصفات نتعرف من خلالها على الأشراط ولم نوكل للتعرف على هذه من خلال الرؤى والمنامات، ومن نظر في التاريخ لمس كيف جر اعتماد الرؤى في هذا الباب إلى مصائب وفتن، ومن آخر ذلك وأوضحه وألصقه بهذا البحث ما وقع من فتنة الحرم المشهورة، حيث اعتمدت فيه الرؤى في تحديد المهدي ولو تعارض ذلك مع صفاته المنصوص عليه، وفي ذلك يقول الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله: (أما اعتماد المنامات في إثبات كون فلان هو المهدي فهو مخالف للأدلة الشرعية ولإجماع أهل العلم والإيمان، لأن المرائي مهما كثرت لا يجوز الاعتماد عليها في خلاف ما ثبت به الشرع المطهر، لأن الله سبحانه أكمل لنبينا محمد -صلى الله عليه وعلى آله سلم - ولأمته الدين، وأتم عليهم النعمة قبل وفاته -عليه الصلاة والسلام- ثم إن المهدي قد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه يحكم بالشرع المطهر، فكيف يجوز له ولأتباعه انتهاك حرمة المسجد الحرام وحرمة المسلمين وحمل السلاح عليهم بغير حق؟) (2) .
(1) رواه البخاري 5803، ومسلم 2269، والترمذي 2293،
(2) جريدة عكاظ 18 من المحرم 1400 هـ انظر المهدي وفقه أشراط الساعة 557.