إن من أهم القضايا التي ينبغي أن يراعيها مريد تنزيل النصوص على الواقع التثبت من صحة تلك النصوص، فإن كان النص قرآنا فهو المقطوع بثبوته، وإن كان سنة نظر فيه وفي إسناده فإن كان صحيحا ثابتا فمقبول وإن كان ضعيفا فمردود ولا تفسر الوقائع في ضوئه، والأمر يكون أشد وأشد عند الاحتجاج بالموضوعات، إذ رواية الموضوعات غير جائز إلا مع البيان فكيف بالاحتجاج بها، يقول الإمام ابن قدامة المقدسي: (أما الأحاديث الموضوعة التي وضعتها الزنادقة، ليلبسوا بها على أهل الإسلام، أو الأحاديث الضعيفة - إما لضعف رواتها، أو جهاتهم، أو لعلة فيها، فلا يجوز أن يقال بها، ولا اعتقاد ما فيها، بل وجودها كعدمها) (1) ، ويقول شيخ الإسلام: (الاستدلال بما لا تُعلم صحته لا يجوز بالاتفاق، فإنه قول بلا علم، وهو حرام بالكتاب والسنة والإجماع) (2) ، فهذا في الاستدلال بما لا تعلم صحته فكيف بما يعلم ضعفه بل وضعه! والناظر في واقع كثير من الكتاب في هذا الباب اعتمادهم لجملة كبيرة من الأحاديث الضعيفة بل والموضوعة يفسرون من خلالها مجريات الأحداث وما سيستقبلونه من أحداث، بل إن المرء ليلمس من تصرفات بعض أولئك الكتاب أنهم هم أنفسهم ممن يمارس هذا الدور الخطير في الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم، فيؤلف بخياله الواسع كلاما سخيفا ثم يقدمه بقالب (وقال النبي صلى الله عليه وسلم) !!، ثم يزعم أنه مروي في مخطوط قد عثر عليه في قصة عجيبة، والعجيب حقا أن تكتحل عيناه هو فقط بهذا المخطوط وتعمى عنه عيون أهل العلم في القديم والحديث، فليحذر أولئك أن يكونوا أحد الرجلين الذين قال النبي صلى الله عليه وسلم فيهما: (من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين) (3) ، بوب
(1) ذم التأويل 47 ، وانظر علوم الحديث 98
(2) منهاج السنة 7/168.
(3) رواه مسلم في مقدمة الصحيح 1/62 ، والترمذي 2662 ، وابن ماجة 41 ، والإمام أحمد في المسند 17776 ، وصححه الألباني في صحيح الجامع 6199.