فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 197

والانحراف الآخر يكون بتعطيل النص عن دلالته المرادة من الشارع وإلباسه دلالة أخرى غير مقصودة ولا مرادة مجاراة للواقع لظنه أن حمل الحديث على هذا المعنى ممكن وحمله على ظاهره مفض إلى تكذيبه، فيتلطف في التكذيب هربا من التكذيب، فيكذب بدلالة النص ومعناه الظاهر هربا من تكذيب النص لفظا ومعنى، وكلاهما لون من التكذيب، لكن بعض الشر أهون من بعض، وكلاهما راجع إلى تقديم العقل على النقل، يقول الشيخ الألباني: (تالله، إن إيمانا بالنصوص كلها على طريقة الرمز والتأويل لهو إيمان لا يساوي فلسا، ولا يغني عند الله شيئا، وليت شعري! ما الفرق بين هؤلاء العلماء المنتمين إلى السنة، والمعطلين لهذه النصوص المتواترة بخروج الدجال، ونزول عيسى عليه السلام، وقتله إياه، وبين إيمان الباطنية والفرق الضالة التي تؤمن بنصوص الكتاب والسنة، مع تأويلهم إياها تأولا يؤدي في النهاية إلى الكفر بحقائقها) (1) والعاصم من الوقوع في شرك هذا الانحراف الاعتصام بنصوص الشارع تعظيما لجانب الإيمان بالغيب، فما دل عليه ظاهر النص آمنا به لا نسأل بكيف ولا لما، ونعلم أنه واقع لا محالة، وهذا جانب من الإعجاز في هذه الأخبار، إذ لو كانت مما يقع عادة، لم يكن للإخبار بها كبير معنى، والله أعلم.

المعلم العاشر: مراعاة ألفاظ الشريعة

إن مراعاة الألفاظ الشرعية ملحظ ينبغي التنبه إليه والاعتناء به عند الكلام على مختلف المباحث في هذا الباب - أعني باب الفتن والملاحم وأشراط الساعة-، إذ أن الألفاظ الأجنبية على الشريعة أو المحرفة عنها قد غزت هذا الباب فترى أقواما قد استوردوا شيئا من تلكم الألفاظ فضمنوها كتبهم ثم صدروها إلى الناس وأذاعوها، والمشكلة تعظم حين يترتب على تلك الألفاظ أحكام ولوازم وآثار، أو يُرتب من لا يعلم أحكام هذه الألفاظ ولوازمها على نصوص الشريعة، ولنضرب أمثلة على ذلك:

(1) قصة المسيح الدجال 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت