فتأمل كيف تعطل النصوص الشرعية بمثل هذه التأويلات الغريبة والتفسيرات العجيبة المبنية على مجرد الظن والتخمين والتخرص (1) .
والقصد أنه يجب الإيمان بما تضمنته النصوص على ظواهرها ولا يصح محاكمتها لواقع معاش تحرف النصوص من أجله أو ترد، أما كيف ستتحقق تلك النصوص؟ وكيف ستصل البشرية إلى هذا؟ وكيف ستؤول إلى ما ستؤول إليه؟ فالأسلم الإمساك، ومع ذلك فالمتكلم فيه باجتهاد صحيح بتحليل الواقع والنظر فيه واستشراف المستقبل لا بأس عليه، ويبقى في دائرة المظنونات التي لا يمكن الجزم بها، ومن المهم أن لا يربط هذا الاستشراف الاجتهادي بالنصوص فتفسر في ضوئه، أو تلزم بلوازمه، ويظل رأيا ظنيا واجتهادا غير لازم ولا ملزم، ومن هذا الباب مثلا ما ذكره الشيخ عمر الأشقر، قال:
(وهذه الأحاديث وأحاديث مشابهة كثيرة تدل على أن هذه الحضارة الهائلة التي اخترعت هذه القوة الهائلة من القنابل والصواريخ ستتلاشى وتزول، وأغلب الظن أنه ستدمر نفسها بنفسها، وأن البشرية ستعود مرة أخرى إلى القتال على الخيول واستعمال الرماح والقسي ونحو ذلك، والله أعلم) (2) ، فهذا رأي من آراء كثيرة، والمهم هو الإيمان بما تضمنته النصوص، أما كيف ستظهر مضامين هذه النصوص في الواقع فإن لم يرد منصوصا عليه فليس بلازم الأخذ فيه باجتهاد مجتهد وتكون من قبيل التحليلات والتي يقرب بعضها من العقل وقد يشطح بعضها ويسرح في عالم من الخيال فيكون القول مردودا ليس من جهة الشرع فحسب بل لرد العقول والنفوس السوية له والله أعلم.
(1) وراجع ما تقدم من وجوب حمل النصوص الشرعية على ظواهرها والحذر من الخوض فيها بالتأويل.
(2) اليوم الآخر القيامة الصغرى 275.