فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 197

(لكنه -أي الدخان- لا بد أن يكون قبل الريح الآتية، لأن بعد الريح لا يبقى مؤمن، وعند الدخان يوجد المؤمنون كما هو صريح العبارة) (1) ، وقال السخاوي: (وعلى هذا فآخر الآيات المؤذنة بقيام الساعة هبوب تلك الريح، ولعل هذا هو الوقت المشار إليه بقوله:(لا تقوم الساعة حتى يرجع ناس من أمتي إلى عبادة الأوثان من دون الله تعالى) ، وفي لفظ: (لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى، إن الله يبعث ريحا طيبة فيتوفى كل من في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان فيبقى من لا خير فيه فيرجعون إلى دين آبائهم) ونحوه: (لا تقوم الساعة حتى تضطرب إليات - أي أعجاز - نساء دوس على ذي الخلصة) يعني: صنم دوس التي كانت تعبده في الجاهلية، وفي لفظ: (لا تقوم الساعة حتى تتدافع مناكب نساء بني عامر على ذي الخلصة) (2) .

فهذا اللون من الأشراط ينبغي أن يبحث وتستعرض فيه النصوص وأقوال أهل العلم للتوصل إلى التوجيه الأقرب والترتيب الأصح إن كان ذلك في الإمكان وكانت النصوص تساعد عليه، فإن ترجح منها قول اعتبر هذا في الترتيب بحسب قوة هذا القول، فلا يصح أن يجعل مثل هذا الذي يحتاج إلى تأمل ونظر كالذي ورد فيه النص والخبر، وبالتالي تكون هذه القضية مؤثرة على عملية ترتيب هذا الشرط أو ذاك ويكون لهذا الترتيب من القوة بحسب قوة معنى النص في نفس العالم وصحة ما اختاره من الترتيب، فإن قوي قوي في نفسه عملية الترتيب وإن تردد تردد وإن غلب على ظنه غلب على ظنه التحقق في الواقع وهكذا بشروطه الماضية والآتية.

المعلم الثامن عشر: حدثوا الناس بما يعقلون

(1) الإشاعة 364.

(2) القناعة 70.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت