إن أحاديث الملاحم وأشراط الساعة والفتن في الجملة من الغيب الذي يجب الإيمان به، والذي يثيب الله على الإيمان به العباد، وبغيره لا يكون المؤمن مؤمنا، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله) (1) ، فلا يصح إيمان العبد إلا بالإيمان بكل ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من أحكام شرعية ومغيبات ماضية وحاضرة ومستقبلية والتسليم له بالجميع، وقد اعتنت كتب العقائد بالتنبيه إلى هذه المسألة على وجه العموم، وما يتعلق بأشراط الساعة على وجه الخصوص، يقول الإمام الطحاوي مثلا: (ونؤمن بأشراط الساعة من خروج الدجال، ونزول عيسى بن مريم عليه السلام من السماء، ونؤمن بطلوع الشمس من مغربها، وخروج دابة الأرض من موضعها) (2) ، ويقول الإمام ابن قدامة في لمعة الاعتقاد: (ويجب الإيمان بكل ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم وصح به النقل عنه فيما شاهدناه أو غاب عنا، نعلم أنه حق وصدق، وسواء في ذلك ما عقلناه وجهلناه، ولم نطلع على حقيقة معناه) إلى أن يقول: (ومن ذلك أشراط الساعة مثل خروج الدجال، ونزول عيسى بن مريم عليه السلام فيقتله، وخروج يأجوج ومأجوج، وخروج الدابة، وطلوع الشمس من مغربها، وأشباه ذلك مما صح به النقل) (3) .
(1) رواه البخاري 2946، ومسلم 21 واللفظ له، وأبو داود 2640، والترمذي 2606، والنسائي 3090، وابن ماجة 71، والإمام أحمد في المسند 68.
(2) شرح الطحاوية 499.
(3) شرح لمعة الاعتقاد لابن عثيمين 101،104، وانظر النهاية في الفتن والملاحم 1/ 11، إتحاف الجماعة 1/ 6.