فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 197

وقد فقه الصحابة هذا المعنى ولذا فقد كانوا حريصين على سؤال النبي صلى الله عليه وسلم عما يصنعون في مختلف الفتن والأحداث التي يخبرهم بها صلى الله عليه وسلم فمن ذلك مثلا ما صح عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (كيف بكم وبزمان أو يوشك أن يأتي زمان يغربل الناس فيه غربلة تبقى حثالة من الناس قد مرجت عهودهم وأماناتهم واختلفوا فكانوا هكذا) وشبك بين أصابعه، فقالوا: وكيف بنا يا رسول الله؟ قال: (تأخذون ما تعرفون وتذرون ما تنكرون وتقبلون على أمر خاصتكم وتذرون أمر عامتكم) (1) .

ومما يدل على عنايتهم بما ينفعهم من أحكام تلك الأيام حديث النواس بن سمعان في الدجال وفيه: (قلنا يا رسول الله وما لبثه في الأرض؟ قال -صلى الله عليه وسلم-:(أربعون يوما يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة وسائر أيامه كأيامكم) قلنا: يا رسول الله فذلك اليوم الذي كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: (لا اقدروا له قدره) (2) ، فلم يعارضوه صلى الله عليه وسلم بمعقول باطل وإنما إيمان وتسليم، وسؤال عما ينفع.

(1) رواه أبو داود 4342، والإمام أحمد في المسند 7023، وانظر صحيح سنن أبي داود 3648.

(2) رواه مسلم 2937، وأبو داود 4321، والإمام أحمد في المسند 17177.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت