فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 197

وهذا المعنى ظاهر جلي في نصوص الأشراط والفتن، والتحذير والإرشاد يقع فيها باللفظ الصريح، وبالتنبيه و الإشارة، فهذه الأخبار ليست أخبارا مجردة تحكي الوقائع ولا تهدي العباد، بل الهداية فيها منصوص عليها والعمل الواجب مبين، ومن نظر في أحاديث الدجال وتتبعها وجد من الأوامر والإرشادات والاحتياطات الشيء الكثير كالأمر بالاستعاذة منه، والنأي عنه، وقراءة فواتح سورة الكهف، ودخول ناره لا جنته، وكيف تؤدى الصلاة في وقته إلى غير ذلك مما يؤكد هذا المعنى، ومما يبين هذا المعنى كذلك كثير من أحاديث الفتن، كحديث عثمان الشحام قال: انطلقت أنا وفرقد السبخي إلى مسلم بن أبي بكرة وهو في أرضه، فدخلنا عليه فقلنا: هل سمعت أباك يحدث في الفتن حديثا، قال: نعم، سمعت أبا بكرة يحدث قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنها ستكون فتن ألا ثم تكون فتنة القاعد فيها خير من الماشي فيها والماشي فيها خير من الساعي إليها ألا فإذا نزلت أو وقعت فمن كان له إبل فليلحق بإبله ومن كانت له غنم فليلحق بغنمه ومن كانت له أرض فليلحق بأرضه) قال: فقال رجل: يا رسول الله أرأيت من لم يكن له إبل ولا غنم ولا أرض؟ قال: (يعمد إلى سيفه فيدق على حده بحجر ثم لينج إن استطاع النجاة اللهم هل بلغت اللهم هل بلغت اللهم هل بلغت) ، قال: فقال رجل: يا رسول الله أرأيت إن أكرهت حتى ينطلق بي إلى أحد الصفين أو إحدى الفئتين فضربني رجل بسيفه أو يجيء سهم فيقتلني؟ قال: (يبوء بإثمه وإثمك ويكون من أصحاب النار) (1) ، والأحاديث في هذا الباب كثيرة وإنما المقصود التنبيه والإشارة ليس إلا.

(1) رواه مسلم 2887، والإمام أحمد في المسند 19977.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت