فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 197

(وقد يحاول أعداء الإسلام استغلال فكرة المهدية للتوصل إلى مآربهم الخبيثة، ومقاصدهم الشريرة بأمة الإسلام، كما فعل اليهودي الزنديق عبدالله بن سبأ، والمهدي الملحد عبيدالله بن ميمون القداح، وعلي محمد الشيرازي(ت 1850 م) الذي ادعى أنه باب المهدي المنتظر ثم ترقى فادعى أنه المهدي نفسه، ثم قرر موافقة لطائفته نسخ دين الإسلام، وشيوع المرأة، والمال، وإلغاء التكاليف، وكان يسانده، ويسلحه الإنكليز والروس، وبعد إعدامه سنة 1266 هـ، ادعى حسين علي الملقب ببهاء الله إلغاء الأديان، وأنه هو مظهر الله الحقيقي، وأن جميع الأنبياء إنما جاءو ليبشروا به، ومن المعلوم أن البهائية كانت عميلة للإنكليز والروس وربيبة للصهيونية العالمية، ومن هذا الصنف غلام أحمد القادياني الذي ادعى أنه المجدد، ثم المهدي، ثم المسيح الموعود، ثم النبي المستقل، وكان للإنكليز دور ضالع في نصرته وتأييد دعوته) (1) .

قد تكون هذه التنزيلات محل فتنة لأقوام حسنوا الظن بأصحاب هذه التنزيلات وظنوا أن الآيات والأحاديث دالة قطعا على ما زعموه، فإذا انكشف المستور، وبان الخطأ عاد أولئك المفتونون على نصوص الشرع فحسبوا أن الخطأ لاحق بها، بل صادر عنها، والحق أن الخطأ خطأ من نزل لكن ما كل أحد يعي، والله المستعان، والحال مع هذه التنزيلات كالحال فيما يسمى بالإعجاز العلمي في القرآن فإذا ادعي أن الشيء الفلاني مما يدل عليه القرآن وهذه الدلالة من أوجه إعجازه، ثم بان أن الأمر الفلاني باطل وأن العلم لا يساعد على تصحيحه كان ذلك حاملا للبعض على التكذيب بالقرآن والعياذ بالله.

(1) المهدي وفقه أشراط الساعة 580، وانظر الفتاوى 4/ 79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت