فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 197

إن في كيان الإنسان حاجة فطرية وفضولا يدفعه للتعرف على المستقبل وما يتعلق به من أحداث، ولذا فقد وجد في الناس في القديم والحديث من اتخذ من الكهانة والعرافة والتنجيم وغير ذلك من طرائق أهل الانحراف مطية يركبها ليشرف على شيء من المغيبات -زعم- وليسد هذه الحاجة في نفسه، ولا تزال هذه السوق المبنية على الدجل والكذب والتخريف سوقا رائجة يقبل عليها كثير من الناس بمختلف عقلياتهم ومستوياتهم، يقول شيخ الإسلام: (وباب الكذب في الحوادث الكونية أكثر منه في الأمور الدينية، لأن تشوف الذين يغلبون الدنيا على الدين إلى ذلك أكثر، وإن كان لأهل الدين إلى ذلك تشوف، لكن تشوفهم إلى الدين أقوى، وأولئك ليس لهم من الفرقان بين الحق والباطل من النور ما لأهل الدين، فلهذا كثر الكذابون في ذلك ونفق منه شيء كثير) (1) .

فكان من رحمة الله بعباده أن بين لهم كذب هذه الطرائق، وبرحمته بين لهم شيئا مما يستقبلون بطريق شرعي قطعي تطمئن إليه النفوس، وتسد حاجة عندهم، بل ويثابون على الإيمان به.

(1) الفتاوى 4/ 79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت