فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 197

والمقصود بالصفات المشتركة، تلك الصفات التي يصح أن تشترك فيها مجموعة من الوقائع، مع كون النص قاصدا لواقعة منها لا جميعها، ويكون تمييز هذه الواقعة المعينة بالصفات الخاصة لها دون ما سواها، فالصفات الخاصة دلالتها على صحة التنزيل أقوى من دلالة الصفات المشتركة، وبحسب توافر نوعي الصفات في الواقعة يكون الجزم بصحة التنزيل، ومثال هذا ما ذكره البرزنجي في بيان عدم صحة كون ابن صياد هو المسيح الدجال: (وحاصله أن الأصح أن الدجال غير ابن صياد وإن شاركه ابن صياد في كونه أعور ومن اليهود، وأنه ساكن في يهودية أصبهان، إلى غير ذلك، وذلك لأن أحاديث ابن صياد كلها محتملة وحديث الجساسة نص، فيقدم) (1) .

فلا شك أن ابن صياد يهودي وذاك يهودي وهذا دجال وذاك دجال وهذا أعور وذاك أعور لكن الدجال اختص عن هذا بصفات ليست له فلم يكن هو بالدجال الأعظم.

وأوضح من هذا المثال ما ذكره الشيخ محمد إسماعيل المقدم مما يتعلق بأمر المهدي قال:

(إن علامات المهدي المنتظر نوعان:

الأول: أمارات متشابهة:

وهي الصفات المشتبهة المشتركة القابلة للتكرار في غير المهدي الحقيقي، فيمكن أن يتصف بها بعض الناس فعلا، أو يتكلف الاتصاف بها، أو يدعي ذلك كذبا وزورا، وهذه العلامات وإن اجتمعت كلها في شخص ما، فإنها لا تكفي لإثبات أنه صادق في دعواه المهدية، حتى يضم إليها النوع الثاني، وهو الأدلة المحكمة القاطعة بأن فلانا بعينه هو المهدي المنتظر، وهي العلامات غير القابلة للتكرار مع غير المهدي الحقيقي، ولا يستطيع مدعي المهدية أن يفتعلها، أو يتكلف إيجادها، أو يدعي أنها وقعت بالفعل، وهي: نزول عيسى عليه السلام في زمانه من السماء، واجتماعه به، وصلاته عليه السلام أول نزوله خلف المهدي، ثم قتله للدجال) (2) .

المعلم التاسع: أن يكون النص حكما على الواقع لا العكس

(1) الإشاعة 293.

(2) المهدي وفقه أشراط الساعة 575.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت