فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 197

إن كثيرا من المتكلمين في هذا الباب عكس الأمر فجعل من الواقع حكما على النص، فوقع في ألوان من الانحراف والخطأ فمنهم من يحكم ببطلان النص، أو يعطل دلالته، أو يتأوله على غير وجهه، والأصل أن يتفهم المرء الحديث أولا فإن تبين معناه تطلبه من الواقع، أما أن يعكس القضية فيجعل الواقع أصلا والنص فرعا ويحكم هذا الأصل على هذا الفرع فهو مظنة الانحراف والخطأ، ولذا وجد من قد يُكذب بالخبر لسيطرة الواقع الحاضر الملموس عليه وقد يكون تحقق النص بعيدا عن واقعه الحاضر، ويكون المقصود حادثة وقعت في ماض، أو حادثة ينتظر وقوعها في مستقبل تتهيأ فيه الظروف والأحوال لوقوع النص، فالتكذيب والحالة هذه انحراف وهو فرع من فروع قاعدة الشر تقديم العقل على النقل (1) ، (فالواجب كمال التسليم للرسول صلى الله عليه وسلم، والانقياد لأمره، وتلقي خبره بالقبول والتصديق، دون أن نعارضه بخيال باطل نسميه معقولا، أو نحمله شبهة أو شكا، أو نقدم عليه آراء الرجال وزبالة أذهانهم، فنوحده بالتحكيم والتسليم والانقياد والإذعان، كما نوحد المرسل بالعبادة والخضوع والذل والإنابة والتوكل) (2) ، (وبالجملة فمعارضة أمر الرسل وخبرهم بالمعقولات إنما هي طريقة الكفار فهم سلف للخلف بعدهم فبئس السلف وبئس الخلف) (3) .

عن ابن عباس قال: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه على المنبر وهو يقول: (سيكون فيكم قوم من هذه الأمة يكذبون بالرجم، ويكذبون بالدجال، ويكذبون بطلوع الشمس من مغربها، ويكذبون بعذاب القبر، ويكذبون بالشفاعة، ويكذبون بقوم يخرجون من النار بعدما امتحشوا، فلئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد وثمود) (4) .

(1) انظر الصواعق المرسلة 2/783.

(2) شرح الطحاوية 200، وانظر الحجة في بيان المحجة 2/509.

(3) الصواعق المرسلة 3/898.

(4) رواه الداني في الفتن والإمام أحمد في المسند مختصرا انظر قصة المسيح الدجال 29 للألباني وقد حكم عليه بالحسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت