والشاهد أن التحقق لازم لمن أراد أن يصح تنزيله فإن لم يلتزمه كان الخطأ والزلل، يدل على ذلك مثلا ما ذكره الترمذي في سننه عن محمود بن غيلان حدثنا أبو داود عن شعبة عن يحيى بن سعيد عن أنس بن مالك قال: (فتح القسطنطينية مع قيام الساعة) قال محمود: هذا حديث غريب والقسطنطينية هي مدينة الروم تفتح عند خروج الدجال والقسطنطينية قد فتحت في زمان بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. (1)
قال ابن كثير: (هكذا قال إنها فتحت زمن الصحابة وفي هذا نظر فإن معاوية بعث إليها ابنه يزيد في جيش فيهم أبو أيوب الأنصاري ولكن لم يتفق أن فتحها، وحاصرها مسلمة بن عبدالملك بن مروان في زمان دولتهم ولم تفتح أيضا ولكن صالحهم على بناء مسجد بها) (2) ، فقد وقع الخلل من محمود حين ظن أن الواقع على صورة، وصورة الواقع على خلافها، فلم يسلم له تنزيله والله أعلم.
(1) رواه الترمذي 2239.
(2) النهاية في الفتن والملاحم 1/ 97