فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 197

ومن نظر فيما مر بالأمة من أحداث جسام علم صحة هذا، وأن الله قد يقدر على العباد أمورا ولا يخبرهم بها، فقد هدمت الكعبة في عهد الحجاج، واعتدي على الحجيج في المسجد الحرام وأخذ الحجر الأسود أيام القرامطة، ووقعت الحروب الصليبية، واحترق المسجد الأقصى في ظل الاحتلال، وليس فيما بين أيدينا من النصوص الصحيحة إشارة إلى مثل هذه الحوادث، فلا يصح والحالة هذه أن نفتعل صلة بين النصوص وهذه الحوادث فنحملها ما لا تحتمل أو نلوي أعناقها لتدل عليها، وهذه حالة كثير من الكتاب في هذا الباب ما إن تلم بالمسلمين فتنة أو مصيبة إلا ويبادرون بإخراج الكتاب تلو الكتاب قال النبي صلى الله عليه وسلم فيها كذا وكذا وقال فيها كيت وكيت، فإذا قرأت وفتشت لم تجد صلة بين الأمرين ووجدت جهلا وتعالما وسوء فهم يناسب أحوال أولئك الكتاب والله المستعان.

ومما يؤكد هذا الإشكال وسيطرته على نفوس بعضهم ما قاله فاروق الدسوقي في القيامة الصغرى على الأبواب 10 مثلا: (كل هذا جعلني على يقين أنني أمام حدث جلل غير عادي لا بد أن في السنة الشريفة عنه خبرا أو أخبارا) (1) ، فمثل هذه النفسية في بحث المسألة مما سيؤدي بصاحبه إلى انحراف في تصور نصوص الشارع وفهمها ومن ثم انحرافا في تطبيقها على الواقع وتنزيلها، ومما سبق تعلم خطأ ما قاله الآلوسي في تفسيره: (بل ما من حادثة ترسم بقلم القضاء في لوح الزمان إلا وفي القرآن العظيم إشارة إليها فهو المشتمل على خفايا الملك والملكوت وخبايا قدس الجبروت) (2) والله أعلم.

المعلم الثالث والعشرون: عدم استحداث صفات لم ترد في النصوص الشرعية

(1) تحذير ذوي الفطن 88.

(2) روح المعاني 1/ 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت