إن الواجب الاقتصار على ما دلت عليه النصوص الشرعية من صفات للوقائع فهي وحدها مصدر تصوير الواقعة المستقبلية ليصح التنزيل متى ما تحققت، فليس ثمة مجال للاستكثار من إيراد صفات للوقائع لم يُنص عليها، لأن الصفة الزائدة تضيق من دائرة الوقائع بحيث تخرج من هذه الدائرة ما لم يتصف بهذه الصفة، فإذا تكثرنا من الصفات من غير النصوص الشرعية فقد ضيقنا الدائرة عما أدخلته النصوص في دائرتها، إذ من هَمّ المنزل أن يتتبع الصفات المحددة ليطبقها في الواقع فإذا وجدها غير مستكملة لبعض الصفات لم ينزل، والخطأ ينشأ حين يمتنع من التنزيل لصفة غير منصوصة شرعا فيرفع حكم النص عن الواقعة، وقد يتسبب هذا الرفع في عدم التنزيل على أي واقعة لإمكانية عدم تحقق هذه الصورة المرسومة في ظل هذه الصفات الممزوجة بين النصوص الشرعية وما هو خارج عنها، ولذا جرى التنبيه إلى هذه المسألة.
والأمثلة كثيرة في هذا الباب من القديم والحديث فلنقتصر على ذكر مثالين من القديم والحديث، فالمثال الأول ما ذكره بعضهم في شأن يأجوج ومأجوج، فمن تتبع ما قيل فيهم وما كتب عنهم من العجائب والغرائب أعياه التتبع وكل ذلك مما لا يصح فيه دليل يعتمد يقول ابن كثير في وصف يأجوج ومأجوج ومتعقبا ما قيل فيهم مما لا يصح: (وهم يشبهون الناس كأبناء جنسهم من الأتراك المخرومة عيونهم، الذلف أنوفهم، الصهب شعورهم على أشكالهم وألوانهم، ومن زعم أن منهم الطويل كالنخلة السحوق أو أطول، ومنهم القصير الذي هو كالشيء الحقير، ومنهم من له أذنان يتغطى بإحداها ويتوطى بالأخرى، فقد تكلف ما لا علم له به، وقال ما لا دليل عليه) (1) .
أما المثال الثاني فما ألحقه بعضهم بالمهدي من صفات لا تصح لا في نص صحيح ولا ضعيف أو موضوع أحيانا، يقول محمد عيسى داود في المفاجأة ص90:
(1) النهاية في الفتن والملاحم 1/201.