كما يقع القطع والجزم إذا أخبر النبي صلى الله عليه وسلم لمعين معروف أنه سيجري له كذا وكذا فإن جرى عليه ذلك وانقطعت حياته قطعنا بأن ذلك الذي جرى هو المقصود بلا شك خذ مثلا قوله في عمار بن ياسر: (ويح عمار، تقتله الفئة الباغية، عمار يدعوهم إلى الله، ويدعونه إلى النار) (1) ، وقد قتل رضي الله عنه في معركة صفين فوقع الجزم من العلماء بأن فئة معاوية باغية على علي ومن معه، ومثله ما جرى لعثمان من بلاء أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم، وكذا ما جرى من الحسن من أمر الصلح، وما جرى على الحسين، وغير ذلك من أمثلة وقعت في السنة.
كما يمكن الجزم متى ما تحقق شيء من صفات الشروط الخاصة إن وجدت والتي تدل قطعا على أن هذه الواقعة هي المقصودة بالنص كصلاة المسيح عيسى ابن مريم خلف المهدي وظهور المسيح الدجال في زمانه ففيه دلالة قطعية على كون هذا الرجل هو المعني بنصوص المهدي على ما تقدم والله أعلم.
وهذا أصل مهم في هذا الباب، فلا يصح أن يستعجل شرط قبل أوانه أو يقدم على واحد من أقرانه، بل لا بد أن يراعي المنزل البعد الزمني فلا يحكم لشرط بالظهور أو تحديد وقت الظهور مع عدم صلاحية الوقت المحدد لظهور الشرط، كما لا يصح أن يقدم شرط على شرط وردت السنة بتأخيره عن ذلك الشرط، يقول الشيخ محمد إسماعيل المقدم في هذا:
(1) رواه البخاري 2812 والإمام أحمد في المسند 10628 من حديث أبي سعيد، ورواه من حديث أم سلمة مسلم 2916 والإمام أحمد في المسند 26023، ورواه الترمذي 3800 من حديث أبي هريرة أيضا وقال: (وفي الباب عن أم سلمة وعبدالله بن عمرو وأبي اليسر وحذيفة) وقال: (وهذا حديث حسن صحيح غريب من حديث العلاء بن عبدالرحمن) ، ورواه من حديث عبدالله بن عمرو الإمام أحمد في المسند 6463.