والذي يعنينا هنا أن نؤكد على أن هذه النصوص الشرعية يجب حملها على ظواهرها ولا يصح تأويلها لمجرد تنزيلها على واقع حالي أو لتوهم معارضتها للمعقول، وأن تأويلها والحالة هذه مخرج لها عن قصد الشارع وبالتالي فتنزيلها بعد التأويل تنزيل لها على واقع غير مراد ولا مقصود للشارع.
الأصل أن يكون انطباق النص على الواقع انطباقا بينا واضحا، لا يحتاج معه إلى تكلف ولا تمحل، فتظهر هذه المطابقة للعالم ويتفهمها العامي، ويتأكد هذا فيما للشارع قصد في معرفته وتنزيله من قضايا كبرى، ليتحقق مقصوده من ذكر هذه النصوص، وذلك كمعرفة المسيح الدجال، والمسيح ابن مريم مثلا، فمن تأمل أحاديث الدجال وجدها بينة واضحة في هذا المعنى ومن استقصاها علم مقدار عناية الشريعة بفتنته والتحذير منه حتى صارت محلا للتحذير من جميع الأنبياء والرسل، وزاد النبي صلى الله عليه وسلم أمته بيانا ليعرفوه على الحقيقة ولا يشتبه أمره عليهم قال صلى الله عليه وسلم: (ما كانت فتنة ولا تكون حتى تقوم الساعة أكبر من فتنة الدجال، ولا من نبي إلا وقد حذر أمته، ولأخبرنكم بشيء ما أخبره نبي أمته قبلي) ثم وضع يده على عينه، ثم قال: (أشهد أن الله عز وجل ليس بأعور) (1) ، فتأمل عنايته صلى الله عليه وسلم في بيان أمر الدجال بالإخبار بأمر لم يخبر عنه نبي قبله، ووضعه يده على عينه تأكيدا ومزيد بيان.
يدل على حرص النبي صلى الله عليه وسلم في تجلية أمر الدجال وعدم خفاء أمره عند ظهوره قوله صلى الله عليه وسلم في ذكر الدجال: ( ... ألا ما خفي عليكم من شأنه فلا يخفين عليكم أن ربكم ليس بأعور) (2) .
(1) رواه الإمام أحمد في المسند 13698، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة 3081.
(2) رواه الإمام أحمد في المسند 6150، قال الألباني: (إسناده صحيح على شرط الشيخين) قصة المسيح الدجال 52.