فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 197

ومما يحسن التنبيه عليه كذلك في خاتمة هذه النقطة أن يعلم أن الكلام في هذه النصوص هو من الكلام في باب الأخبار فالأصل عدم الحكم بتعدد الواقعة لأدني اعتراض يقع للباحث، بحيث إذا جاءت روايتان لحديث واحد، أو تعددت الأحاديث عن واقعة واحدة جعلت كل رواية أو حديث حديثا عن واقعة مستقلة، فتتعدد الوقائع بتعدد تلك الروايات والأحاديث ظنا أن الأدلة تدل عليه والحق عدمه، وعليه يجب أن يستفرغ الوسع في تفهم النصوص وحملها على بعضها إن كانت مما يستوجب ذلك، يوضح هذا المعنى ما ذكره الحافظ ابن حجر في الرجل الذي يقتله الدجال: (قال ابن العربي: هذا اختلاف عظيم يعني في قتله بالسيف وبالمنشار، قال فيجمع بأنهما رجلان يقتل كلا منهما قتله غير قتلة الآخر، كذا قال والأصل عدم التعدد، ورواية المنشار تفسر رواية الضرب بالسيف، فلعل السيف كان فيه فلول فصار كالمنشار وأراد المبالغة في تعذيبه بالقتلة المذكورة) (1) ، فهذا حكم بأن هذه الواقعة تتكرر وأنها تقع لرجلين وذلك مرجوح لما ذكره الحافظ عليه رحمة الله.

قال ابن القيم رحمه الله ذاما هذه الطريقة المتعجلة في النظر للنصوص:

(وهذه طريقة ضعفاء النقد، كلما رأوا اختلاف لفظ جعلوه قصة أخرى، كما جعلوا الإسراء مرارا لاختلاف ألفاظه، وجعلوا اشتراءه من جابر بعيره مرارا لاختلاف ألفاظه، وجعلوا طواف الوداع مرتين لاختلاف سياقه ونظائر ذلك، وأما الجهابذة النقاد فيرغبون عن هذه الطريقة ولا يجبنون عن تغليط من ليس معصوما من الغلط ونسبته إلى الوهم) (2) .

المعلم الحادي والعشرون: الاشتراك في الاسم بين النص والواقع لا يلزم أن ينزل النص على هذا الواقع

(1) الفتح 13/ 110.

(2) زاد المعاد 2/ 297، وانظر زاد المعاد 3/ 42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت