وقد لا يصل الأمر إلى تكذيب الله ورسوله لكن يكون سببا في ضلال البعض، أو انتكاسته من بعد هداية، إذا أن عملية التنزيل وربط الأحاديث بالأحداث مما قد يقرب البعض إلى الله ويكون سببا في هدايتهم وإدخالهم في جو إيماني يتعلق فيه العبد بربه، فإذا بطل السبب وبانت الأمور بطل المسبب أحيانا، فعاد أولئك إلى ما كانوا عليه، نسأل الله الثبات على الدين، والعزيمة في الأمر.
إن في مثل هذه الأخطاء في عملية التنزيل تجريئا لكثير من المخالفين وتسليطا لهم على أصل الدين، زاعمين أن بطلان هذه التنزيلات دليل بطلان هذا الدين، فلا يفرقون بين نسبة الخطأ إلى الأفراد ونسبته للدين، فيجعلون أخطاء أولئك المنزلين أخطاء ينسبونها إلى الدين، وكم سمع من كفرة حاقدين، أو علمانيين ظالمين شامتين، استهزاء بالدين من جراء ممارسات هؤلاء وسخافاتهم، ففي صنائع القوم تسليط لأولئك على هذا الدين من حيث أرادوا نصره وكم من مريد للخير لا يدركه، فصح فيهم ما قيل في غيرهم، لا للإسلام نصروا ولا لأعدائه كسروا، بل سلطوا أعدائه عليه، والله المستعان.