فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 197

ويتأكد التأني والتثبت والتحقق إذا كان التنزيل مما يترتب عليه عمل، فالحكم على نار خرجت من أرض الحجاز أنها مقصودة بالنص النبوي يحتاج إلى أناة حتى لا يكون الإنسان فريسة القول على الله بغير علم، لكن الخطأ فيه أهون بمراحل من خطأ يستلزم عملا يحدثه المكلف في الواقع أو يترتب على التنزيل ترك للعمل تواكلا على القدر، ولحوقا بحال الشيعة مع مهديهم المنتظر، فالأصل مثلا في الإسلام الخلطة، والخلطة في الأصل خير من العزلة، فإذا حكم المرء خطأ على زمن بأنه زمان قول النبي صلى الله عليه وسلم: (يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر، يفر بدينه من الفتن) (1) فرتب على ذلك وجوب اعتزال الناس أو مشروعيته كان مخطئا بل منحرفا، كذلك من حكم لفلان أنه المهدي مثلا فإنه سيوجب اللحوق به ومبايعته ونصرته إلى غير ذلك مما يجب حياله ثم إذا ظهر أنه ليس بالمهدي المقصود فقد وضع الأحكام في غير موضعها ورتبها على أمور متوهمة، وكان خطأه مضاعفا خطؤه في التنزيل وخطأ في العمل، ومن تتبع مثل هذا على مر التاريخ علم خطورة الموقف، وجلالة كلمة الإمام سفيان المتقدمة، والمقصود أن التأني مطلوب في الكل وأن العجلة مظنة الخطأ، وبعض الخطأ أعظم من بعض، والقاعدة في هذا الباب من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه ..

قد يدرك المتأني بعض حاجته ... ... وقد يكون مع المستعجل الزلل.

المعلم الثاني عشر: مراجعة العلماء في هذا الباب

(1) رواه البخاري 19، والنسائي 5036، وابن ماجة 3980، والإمام أحمد في المسند 10649.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت