فبغض النظر عن صحة الأحاديث في الرايات السود من ضعفها، وبغض النظر عما قاله البرزنجي مما يتعلق بها من تفاصيل، فإن هذا الكلام يدل على عدم اعتبار مطلق المطابقة بين الاسم المستعمل في الحديث والاسم المستعمل في الواقع، فلا يلزم من هذه المطابقة بين الاسمين أن ينزل الحديث عليه، فقد تكون هذه المطابقة مجرد مصادفة، وتكون الواقعة المسماة بلفظ الحديث غير مقصودة (1) .
ومن أجلى الأمثلة الموضحة لهذا المعنى ما وقع للنفس الزكية رحمه الله محمد بن عبدالله بن الحسن، فقد تطابق اسمه مع ما تضمنه النص (يوطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي) بل زاد على ذلك بأوصاف اشترك مع المهدي فيها ككونه من آل بيت المصطفى صلى الله عليه وسلم من ولد فاطمة ومع ذلك فلم يكن هو بالمهدي المقصود.
إن الناظر في الوقائع والحوادث والفتن يجدها كثيرة جدا بحيث يصعب أن تستوعبها ما بأيدينا من النصوص، وبالتالي لا يصح أن نربط بين النصوص وبين تلك الوقائع لأنه يحتمل أن تحصل واقعة ولا نص يدل عليها، فليس شرطا أن ترد أحاديث الفتن والملاحم وأشراط الساعة بكل ما يقع من حوادث، وذلك إما لانعدام تلك النصوص أصلا فلم يحدث النبي صلى الله عليه وسلم بحديث في هذه الحادثة أو تلك، أو حدث وترك الصحابة التحديث بها إما لمصلحة أو لنسيان أو لغير ذلك كما تقدم.
(1) وانظر ما قاله ابن كثير في البداية والنهاية عند كلامه عن قيام دولة بني العباس وراياتها السود م 3 6/ 631، م 5 10/ 463.