ومما يحسن التنبيه عليه هنا أنه لا يصح بحال أن يتعلق بجزء من النص في عملية التنزيل مع دلالة باقي النص على خطأ هذا التنزيل بأن يتضمن الحديث صفة لم تتحقق في الواقعة فيغض المنزل الطرف عنها ليصح له تنزيله، بل الواجب، أن يأخذ المرء بالحديث تاما كاملا فإن وقع هكذا تاما كاملا فالحمد لله، وإلا فلا يصح التنزيل وبالله التوفيق، ومن تأمل كتابات أولئك العابثين يلمس طرفا من هذا فيما يكتبون كحال من يؤمن ببعض الكتاب ويكفر ببعض.
والمقصود أن يراعي ما سبق من ضوابط، ويطابق ما بين النصوص والوقائع ليستبين له إياها عنى النص أم لا، وبغير هذا يعد التنزيل عبثا من العبث لا يصح ولا يجوز، ومن المضحكات المتعلقة بهذه المسألة أن بعض مدعي المهدوية في الهند وهو الجونبوري قال: (كثر الخلاف في الحديث ويصعب تمييز الصحيح من السقيم، فالذي يوافق كتاب الله تعالى ويوافق أحوالي فاقبلوه) (1) ، فتأمل كيف عكس المسألة فجعل الواقعة وهو شخصه حكما على النصوص فما وافقه منها فهو الصحيح وما عارضه فهو الضعيف، وما ذلك إلا لعدم استكماله للصفات المذكورة في تلكم النصوص، فليعلم أنه لا يكفي للقطع بالتنزيل العلم بمطلق المشابهة بين النص والواقع بل المعتبر في ذلك المطابقة المطلقة بينهما بحسب التفصيل السابق، والله أعلم.
المقصود بهذا الأصل أن النصوص الشرعية المتحدثة عن فتنة معينة أو عن شرط أو ملحمة تحمل في طياتها صفات من خلال هذه الصفات يتمكن العالم من تنزيلها على الوقائع المختلفة بحسبها، فإذا نظرنا في هذه الصفات وجدنا أنها على نوعين:
صفات مشتركة.
صفات خاصة.
(1) فرق الهند 248 عن المهدي وفقه أشراط الساعة 630.