فقد تحقق بعض ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم في البداية من نباح كلاب الحوأب فتخوفت عائشة رضي الله عنها أن تكون المعنية بالحديث فلما قوى الصحابة عزمها، وبينوا أن سبب الخروج الإصلاح لا القتال قوي عزمها على المضي، و المظنون بها أنها لو علمت أن النص سيتحقق بكماله عليها لم تستكمل مسيرها ولكن ليقضي الله أمرا كان مفعولا، فلما وقع ما وقع، قطعنا أنها رضي الله عنها هي المعنية من بين أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بهذا النص.
ومثال الثاني:
وهو أن يستعجل التنزيل قبل استكمال الواقعة لصفات النص ما رواه مسلم في صحيحه عن عبد الله بن صفوان يقول: أخبرتني حفصة أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (ليؤمن هذا البيت جيش يغزونه حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض يخسف بأوسطهم وينادي أولهم آخرهم ثم يخسف بهم فلا يبقى إلا الشريد الذي يخبر عنهم) فقال رجل: أشهد عليك أنك لم تكذب على حفصة وأشهد على حفصة أنها لم تكذب على النبي صلى الله عليه وسلم. (1) وعند ابن ماجة زيادة: (فلما جاء جيش الحجاج ظننا أنهم هم، فقال رجل: أشهد عليك أنك لم تكذب على حفصة وأن حفصة لم تكذب على النبي صلى الله عليه وسلم) (2) .
والنص بين ظاهر على المقصود، وأن الأمر الذي كان يتوقع وقوعه لم يقع فلم يصح أن ينزل هذا النص على جيش الحجاج والله أعلم.
(1) رواه مسلم 2883 ، والنسائي 2880 ، وابن ماجة 4063 ، والإمام أحمد في المسند 25905.
(2) صححه الألباني في صحيح ابن ماجة 3284.